سامحت جوزي

سامحت جوزي بعد ما اتورط في دين بـ 180 ألف جنيه في نايت كلوب؛ وبعدها اختفى وهو رايح يصطاد في الفيوم، بس بعد 7 سنين شفته بعيني عايش وعنده عيلة تانية.

​«الست اللي جيت تحصل دين الـ 180 ألف جنيه بتوع الخمر والمضيفات صرخت باسمي قدام ولادي الاثنين ورجعت شاورت على جوزي.

​— لو مدفعش النهاردة، بكرة هرجع مع ناس مابتسألش مرتين.

​حسيت إن أرض الصالة بتتبلع من تحت رجلي. شريف كان واقف ورايا، وشه أصفر، وقميصه مش متقفل صح. أنا كنت قضيت 3 سنين فاكرة إني أخيراً بنيت عيلة هادية بعد طلاق هدني وسابني مديونة وبكبر سيف ابني لوحدي.

​قبل ما أعرف شريف، كنت شغالة مشرفات في شركة توزيع صغيرة في الجيزة. جوزي الأولاني كان خانني، ورغم إن القاضي حكم بنفقة، كان دايماً بيلاقي طريقة يثبت بيها إنه مفيش حيلته الجنيه. لمدة سنتين عشت بحسب القرش بالقرش.

​لحد ما زميلتي في شغل قدمتلي شريف، سواق نقل مطلّق بيلف بين القاهرة، الفيوم، وبني سويف. إيديه كانت خشنة، كلامه قليل، ويبان عليه راجل بتاع شقا. بس اللي فتح قلبي ليه بجد كان يوسف، ابنه صاحب الـ 5 سنين.

​أول مرة اتجبلنا فيها، الولد استخبى ورا أبوه. وبعدين قرب مني، مسك إيدي وسألني:

​— ينفع أقولك يا بابا/ماما في يوم من الأيام؟

​معرفتش أرد بأيه. أخدته في حضني وبس.

​أنا وشريف قررنا نعيش مع بعض من غير جواز رسمي في الأول. إحنا الاثنين طالعين من تجارب فاشلة وفضلنا متسرعش. سيف كان عنده 8 سنين وتقبل يوسف زي أوه الصغير. وأنا كمان بدأت أحبه كأنه حتة مني.

​أم شريف كانت عايشة قريب من الفيوم. الحجة زينب كانت ضعفانة في السمع، وكمان عندها السكر والضغط. أول مرة زرتها، شريف كان بيترجملي الإشارات بتاعتها. مسكت إيدي وابتسمت لما يوسف ناداني يا ماما.

​خلال السنين اللي بعد كده، شريف كان بيقضي أيام برة البيت بسبب الشغل. وأنا كنت شايلة المسؤولية مع الولاد. يوسف كان حنين أوي، بس كان بيستأذن حتى قبل ما يفتح التلاجة.

​— البيت ده بيتك أنت كمان — كنت بكررهاله — مش محتاج تستأذن عشان تاخد حقك.

​في يوم رجع من المدرسة وشفته متلخبطة ومضروب. كان ضرب ولد أكبر منه عشان قاله “أنت من عيلة مزيفة” وشتم “مرات أبوك”. مأيدتش الخناقة، بس قلبي اتأثر إنه دافع عني. عشان أفرغ طاقته سجلتله في لعبة جودو. وطلع عنده موهبة فيها.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *