عزومه

في عزومة أول يوم العيد، مرات ابني حدفت في وشي كاس العصير بعد ما رفضت إن أهلها يعيشوا معايا في بيتي. ابني اتعصب عليا وقال: “أنتِ أنانية طول عمرك!”، وهي صرخت في وشي: “عندك أوض فاضية بالعبيط!”. ما رديتش بكلمة، أخدت مفاتيح عربيتي وطلعت على المستشفى وأنا بتصفى، وبعتّ رسالة للمحامية بتاعتي: “المرحلة الأولى تمت بنجاح”. وبعدها على طول، الشرطة وصلت.

كان المفروض عزومة العيد دي تبقى آخر قعدة هادية قبل ما أدي ابني الرد اللي مش هيعجبه.

أنا اسمي ماجدة، عندي 62 سنة، أرملة وبملك بيت دورين من أربع أوض في التجمع الخامس. جوزي الله يرحمه توفى من ست سنين، وكان مخلص أقساط البيت كلها من زمان، والعقد مكتوب باسمي أنا بس.

بقالي تلات شهور ابني طارق (35 سنة) ومراته نيرة (33 سنة) نازلين زن عليا عشان أوافق إن أهل نيرة يجوا يعيشوا معايا.

طارق كان كل شوية يقولي: “يا أمي الموضوع مؤقت، شهرين تلاتة لحد ما يظبطوا أمورهم!”

والمؤقت ده فجأة بقى: “هما ياخدوا الأوضتين اللي فوق ويستقروا.”

ولحد ما نيرة اقترحت إن باباها ياخد الجراج يقلبه ورشة شغل ليه!

كنت رفضت وقيلت “لأ” صريحة أكتر من سبع مرات.

في عزومة العيد، كان أهل نيرة، الأستاذ فاروق والست ماجدة، قاعدين معايا على السفره، وطارق فتح الموضوع تاني:

“يا أمي، عقد إيجار عم فاروق خلص الشهر ده، ومحتاجين مكان يقعدوا فيه بدل مصاريف الإيجارات.”

رديت بكل هدوء: “يشوفوا شقة إيجار على قد إمكانياتهم.”

نيرة حطت الشوكة في الطبق برزعة: “عندك أوض فاضية مبتعمليش بيها حاجة!”

“دي أوضي وبتاعتي.”

طارق صرخ: “أنتِ أنانية يا أمي!”

بصيت لابني في عينه: “أنت مش من حقك تتبرع ببيتي ولا تعزم فيه بحسابك.”

نيرة قامت وقفت فجأة والكرسي اتقلب وراها:

“أهلي وقفوا جنبنا سنين! قاعداني في فيلا طول وعرض لوحدك ومش هينقص منك حتة لو ساعدتي أهل جوز ابنك؟!”

رديت بكلمة واحدة: “قلت لأ.”

في اللحظة دي، إيدها اتمدت على كاس العصير الزجاج الثقيل اللي قدامها.

لثانية واحدة، افتكرتها بتشاور بيه بس في الكلام.

وفجأة، حدفته في وشي بكل قوتها.

أمها صرخت.

السفرة كلها اتخَشّبت ومحدش ينطق.

طارق جرى عليا، بس نيرة صرخت فيه: “جرى إيه يا طارق! أنا مكنتش أقصد أصيبها يعني!”

ما تناقشتش.

وما بكيتش.

مسكت الفوطة القماش وضغطت بيها على جرح وشي اللي بيجيب دم، أخدت شنطتي وقمت، وقلت بصوت ثابت: “محدش ينظف حاجة من اللي وقعت.”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *