عزومه

الأول كانت تلميحات من نوعية: “أنتِ قاعدة لوحدك وكبيرة في السن والبيت مقطوع.”

بعدها طارق طلب يبقى له صلاحية على حساباتي في البنك “عشان لو جرالك حاجة لا قدر الله.”

بعدها نيرة جابتلي ورقة توكيل عام وقالتلي دي إجراءات روتينية عادية، ورفضت أوقع.

وبعدها بأسبوعين، طارق بيسألني بكل بجاحة لو ينفع أكتب اسمه على عقد الفيلا عشان “يسهل إجراءات الميراث بعدين”!

ساعتها على طول كلمت أستاذة رشا.

راجعت كل حاجة وقالتلي كلمة مهمة: المواقف دي بالقطعة متثبتش حاجة، بس على بعضها بتكشف مخطط واضح.

وعشان كده حطينا الخطة. المرحلة الأولى كانت بسيطة: أوقف أي كلام أو تفاوض، أرفض نقلهم للبيت بصريح العبارة وقدام شهود، وأوثق أي رد فعل يطلع منهم. لا أنا ولا أستاذة رشا كنا متوقعين إن نيرة هتوصل للغباوة وتحدف الكاس، بس أول ما عملتها.. اللعبة كلها اتغيرت لصالحنا.

رشا حطت تلات أوراق على ترابيزة المطبخ:

* الورقة الأولى: إلغاء التفويض المالي المحدود اللي كنت مدياه لطارق زمان للظروف الطارئة.

* الورقة الثانية: إنذار رسمي بإخلاء المسكن وإلغاء إقامته في الفيلا خلال 30 يوم.

* الورقة الثالثة: تعديل وصيتي وإعادة توزيع الممتلكات. طارق كان الوريث الأساسي، دلوقتي أغلب التركة هتروح للجمعيات الخيرية اللي كان جوزي يدعمها، وجزء في صندوق تعليمي لأي أحفاد يجوا في المستقبل، ومن غير ما طارق يكون له أي سلطة على الصندوق ده.

وقّعت على التلات أوراق.

الساعة 11:17 الصبح، طارق اتصل:

“يا أمي، نيرة انصدمت وميتة من الرعب! قولي للشرطة إنها كانت حركة غصب عنها وأن الكاس وقع!”

“هي حدفت الكاس في وشي يا طارق.”

“هي كانت بتقصد تحدفه في الاتجاه بتاعك بس!”

“الجرح أخد أربع غرز في وشي.”

سكت ثواني.. وبعدين نبرة صوته اتغيرت تماماً. بقت باردة ومستفزة:

“أنتِ بجد مستعدة تهدّي بيتك وتخسري ابنك عشان غلطة؟”

“لأ يا طارق..” بصيت لرشا اللي كانت قاعدة قصادي، وكملت: “أنا بس بورد على سلسلة الاختيارات اللي أنت ومراتك اخترتوها.” وحطيت الخط في وشي.

بعدها بساعتين، نيرة بعتتلي رسالة:

“لازم تتنازلي عن البلاغ قبل ما الشغل عندي يعرفوا والفضايح تطالني!” (هي شغال إدارية في مركز طبي). ما رديتش.

بعتت رسالة تانية بعدها على طول:

“على فكرة أهلي سلموا الشقة الإيجار خلاص لأن طارق أكد لنا إنك هتوافقي في الآخر!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *