عزومه

طارق بصلي بذهول: “يا أمي أنتِ بتهولي الموضوع ليه!”

الجملة دي بالذات حسمت كل حاجة جوايا.

نزلت، ركبت عربيتي، وطلعت على طوارئ مستشفى الجوي.

وفي أول إشارة مرور، فتحت الكاميرا وصوّرت الجرح والدم قبل ما أكمل طريقي.

في المستشفى، وأنا الممرضة بتبطشلي الجرح وتخيطه، فتحت تليفوني وبعتّ رسالة لـ “أستاذة رشا” المحامية بتاعتي:

المرحلة الأولى تمت بنجاح.

ردت عليا بعد تلاتين ثانية بالظبط:

مبتتكلميش معاهم في أي حاجة تخص البيت. سجلي كل حاجة، والشرطة لازم تتبلغ فوراً.

وزي ما تكون الرسالة استدعاء رسمى، دخل اتنين أمناء شرطة ومعاهم ضابط للمكان اللي بتعالج فيه.

واحد ماسك دفتر، والتاني قرب مني: “دكتورة ماجدة؟ جيلنا بلاغ باعتداء في فيلتك في التجمع.”

بصيت للفوطة المتغرقة دم جنبي.

ولأول مرة من بداية الليلة دي… ابتسمت.

عشان نيرة كانت فاكرة إنها حدفت كاس زجاج بس.

لكن في الحقيقة، هي حدفت أول حجارة في الدومينو اللي هيهد كل مخططاتهم فوق دماغهم…

البلاغ اللي وصل للشرطة ما كانش مني أنا.. ودي كانت أول مفاجأة!

البلاغ كان من جاري عم حسين، راجل متقاعد من الحماية المدنية، كان بيمشي الكلب بتاعه بالليل وسمع صوت صريخ الست ماجدة طالع من شباك سفرتي المفتوح. وبعدها بثواني، شافني نازلة من البيت والدم نازل على وشي. عم حسين طلب النجدة فوراً. وده كان نقطة تحول مهمة جداً، عشان طارق ونيرة ميعرفوش يتقولوا عليا إن اختلقت القصة دي أو بفتري عليهم بعد ما اختلفنا على البيت.

الشرطة صوّرت الإصابة، أخدوا أقوالي، وسألوني لو حابة أقدم بلاغ وأحرك دعوى جنائية.

رديت بثبات: “أيوه، متمسكة بحقي.”

الظابط الشاب تردد ثانية: “يا حاجّة، أنتِ مدركة إن المتهمة في البلاغ دي تبقى مرام ابنك؟”

“مدركة جداً وعارفة أنا بأعمل إيه.”

نيرة أخدت استدعاء محضر رسمى بتهمة الاعتداء والضرب. متمش كلبشاتها في ساعتها لأن الظروف مكانتش تستدعي للقبض الفوري، بس الشرطة أمرت الكل إنه يخلي البيت فوراً ما عدا طارق، لأن قانوناً كان لسه له حق الإقامة معاي. بس الحق ده كان فاضل عليه تكّة وينتهي تماماً.

تاني يوم الصبح، أستاذة رشا المحامية جالي البيت ومعاها شنطة جلد فيها أوراق. هي محاميتي من وقت ما خلصنا إعلام الوراثة وإجراءات التركة بتاعة المرحوم جوزي. ومن ست أسابيع فاتوا، كنت قلتلها على حاجة كانت تبدو وقتها شطحت شطحة غريبة.. كنت حاسة إن طارق ونيرة بيخططوا عشان يحطوا إيدهم على البيت والملك بتاعي. مش هيسرقوه بالمعنى الإجرامي الصريح، بس كانوا ماشيين بخطوات خبيثة وهادية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *