المقص

طلبت عربية على السريع، وأخدت النسخة الورقية والهارد الخارجي السرّي اللي كنت شايلاها في مكان محدش يعرفه، وخرجت من الشقة من غير ما ألتفت ورايا. حجزت في بنسيون صغير قريب من القصر العيني، مسكت المقس وظبطت بقايا شعري على قصة قصيرة جداً، وربطت إشارب حرير نبيتي حريمي محكم على دماغي عشان أغطي الجرح والتفاصيل.

لبست البليزر الكحلي بتاعي، دفنت خوفي، ومشيّت بثبات على كلية العلوم جامعة القاهرة. أحمد كان فاكر إنه هيقدر يدخل المدرج الصبح، يعمل فيها الزوج القلقان ويجرني قدام الناس على أساس إن إتجننت عشان ينقذ منظره.

كان فاكر إن السيطرة لسه في إيده.

ماكانش يعرف مين اللي واقف جوة القاعة مستنياه… ولا كان متخيل أنا محضرة له إيه ينهي بيه مستقبله للأبد…

سُكوت تّام لفّ القاعة، وفجأة أبواب المدرج الخشب التقيلة اتفتحت بعنف وصوتها رن زي ضربة نار. رفعت عيني من على المنصة. أحمد كان واقف على الباب، نفسه عالي وبيمثل دور الزوج الملهوف والمصدوم ببراعة ملهاش حل.

“استنوا! أرجوكم لازم توقفوا المهزلة دي!” صرخ وهو ماشي بطول الممر بين الكراسي. “مراتي بتمُر بأزمة نفسية حادة ومجنونة! هربت من البيت في نص الليل.. بصوا على شعرها! هي اللي عملت في نفسها كده!”

همسات الصدمة والذهول اتزرعت بين أعضاء لجنة المناقشة من الدكاترة والكبار. أحمد مد إيده ليا وهو مراهن على كسرتي وخوفي، فاكر إن الخجل هيخليني أستخبى وأستسلم، وأسيبه يجرجرني برة القاعة عشان ينقذ منظره قدام الناس.

بس أنا ما انكمشتش وما خفتش. ببرود تّام، رفعت إيدي وفكيت الإشارب الحرير، وسبته يقع على الأرض، وكشفت قدام الكل عن حقيقة الحقد والجريمة اللي اتعملت فيا.

وفي اللحظة دي، صوت رزين وله هيبة هز القاعة كلها من الصف الأول:

“هي بتقول الحقيقة كاملة بالحرف…”

أحمد اتجمد في مكانه، وعينه وسعت بصدمة لما لف وميز صاحب الصوت اللي بيتكلم.

كان الدكتور فاروق، رئيس قسم الكيمياء وأكبر قامة علمية في الجامعة، واقف من مكان في الصف الأول ومسك المايك.

“الدكتورة نورهان ما بتمرش بأزمة نفسية ولا حاجة يا أستاذ أحمد،” الدكتور فاروق قالها بنبرة حادة زي السيف هزت المدرج كله، “والكاميرات المراقبة اللي قدام عمارتكم وفي الشارع ثبتت خرجتها في نص الليل وإنت نازل وراها بتهددها، ده غير إن تقرير الطب الشرعي المبدئي اللي اتعمل من ساعتين بياخد مجراه حالياً في النيابة.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *