بق بنتي

— التسجيل دقيق بشكل ممتاز — قالت — بس في حاجة تانية أهم لازم نتكلم فيها النهاردة.

طلعت من شنطتها نتائج آخر تحاليل وفحوصات لمريم. الأوضة كلها سكتت.

— الجنين حالته مستقرة — وضحت في الأول — بس ظهرت نتيجة ومؤشر مكنش موجود الأسبوع اللي فات.

مريم مسكت إيد طارق بقوة. تحية حبست نفسها لثانية. الدكتورة حطت التحاليل على الترابيزة وشاورت على رقم معين:

— لازم نطلع على المستشفى حالًا.

واللي اكتشفوه أول ما وصلوا هنيك غير كل اللي كانوا فاكرين إنهم عارفينه عن الحمل ده…

الجزئية الثالثة والأخيرة

أول ما وصلوا مستشفى دار الفؤاد، كان الطاقم الطبي جاهز ومستني. الدكتورة إلهام كانت مهدية السرعة عشان مريم ماتترعبش، بس ونبرة كلامها كانت حاسمة ومفيهاش تهريج.

التحاليل المتقدمة أظهرت إن جسم مريم، رغم كل المكملات والجهد اللي طارق بذله، بدأ ينهار في صمت من جفايف متقدم واستجابة مناعية غريبة. الجنين كان بياخد كل غذاه من مخزون جسمها الأساسي، ووصلت لمرحلة اسمها “تسمم حمل مبكر” ناتج عن الإجهاد الشديد ونقص السوائل الحاد. الرقم اللي شاورت عليه الدكتورة في العيادة كان مؤشر وظائف الكبد والكلى اللي بدأوا يضربوا.

— المكملات اللي كان بيديها لها طارق هي اللي حماتها وحمت البنت إنهم يعيشوا لحد الشهر التامن — قالت الدكتورة إلهام وهي بتبص لتحية في الممر — لولا الـ 189 ليلة دول، مريم كانت أجهضت من الشهر الخامس وجسمها دخل في فشل عضوي. بس خلاص، وصلنا للنهاية.. لازم نولد حالًا بعملية قيصرية طارئة.

مريم اتنقلت فورًا لأوضة العمليات. طارق كان واقف في الممر ضهره للمبتدى، وشها باهت، إيديه بترتعش، مش قادر يتحمل فكرة إن ممكن يخسر مراته أو بنته بعد كل اللي عمله. تحية قربت منه بالراحة، لأول مرة تطبطب على كتفه من غير قسوة ولا شك.

— سامحني يا ابني — قالت وهي بتعيط — أنا كنت فاكرة إني بحمي بنتي منك، أثاري أنت اللي شايلها وشايلنا كلنا على كتافك وأنا مش حاسة.

طارق بص لها وعينيه مليانة دموع:

— أنا مش زعلان منك يا حجة تحية.. أنا بس عايز مريم تقوم بالسلامة، مش مهم العيادة ولا الفلوس ولا الموتوسيكل، المهم هي والبنت.

بعد ساعة ونص من التوتر اللي يقطع النفس، خرجت الدكتورة إلهام وهي مبتسمة ابتسامة تعب:

— مبروك.. البنوتة شرفت، وزنهـا صغير شوية وحطيناها في الحضّانة تحت الملاحظة يومين، بس أجهزتها سليمة وزي الفل. ومريم فاقت وزي القمر، ووظائف جسمها بدأت تتعدل أول ما الحمل اتفك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *