تلبسي حفيدي

— ودي نزلتا من 3 أيام بس.

الكلام كان واضح: “خلاص قربنا نجمع المبلغ المتبقي لليلة العمر!”

طارق مسك الموبايل وإيده بتتظاهر بالرعشة:

— لا.. أكيد لا..

في اللحظة دي بالظبط، تليفونه رن.

الشاشة نورت بالاسم اللي الكل قراه بوضوح: رانيا.

رد عليها..

ومن كتر التوتر واللخبطة فتح السبيكر من غير ما ياخد باله.

— حبيبي.. عملت ايه في الـ 30 ألف الباقيين؟ —صوتها جه من السماعة—. كريم عايز يحجز القاعة بكره وندفع العربون!

الصمت غطى الأوضة كاملة. محدش كان بيتفس.

صوت رانيا طالع من السبيكر واضح ونقي زي الجنيه الذهب:

— طارق؟ انت معايا يا حبيبي؟ كريم طالع عيني من الصبح وعايز يسدد عربون القاعة اللي في المقطم قبل ما الحجز يضيع، أخذت الفلوس من طنط ولا لسة؟

طارق إيده كانت بتتظارع بالرعشة، وعينيه رايحة جاية بين أمه وأبوه وبين الشاشة. حاول يتدارك الموقف بسرعة وقفل السبيكر وحط الموبايل على ودنه، بس كان الوقت فات خلاص.

— رانيا.. هكلمك بعدين —قالها بصوت مخنوق وواطي.

— بعدين ايه يا طارق؟ انت مش قلتلي إنك هتجيب الـ 30 ألف النهاردة؟ هو انت كل شوية توعدني وتخلف؟ بص، لو مش قد الكلام قولي من الأول عشان أعرف أتصرف مع كريم!

طارق قفل السكة في وشها ورمى التليفون على الترابيزة كأنه ماسك جمرة نار.

أبوه قرب منه بخطوات بطيئة، وشه كان أحمر دم من كتر الغضب. وفجأة، نزلت كف شديد على وش طارق رن في الصالة كلها.

— يا خسارة تربيتي فيك! —حمايا قالها وصوته بيلعلع من القهر—. استغفلتنا، واستغليت ابنك اللي لسة حتة لحمة حمرا، ونهبت أمك عشان تعيش دور البطل وتجوز واحدة تانية على قفايا وقفا أهلك؟ انت مش راجل!

الحجة ثريا كانت قاعدة على الكنبة بتعيط بحرقة وهي حاطة إيدها على قلبها، عيونها كانت متثبتة على أوراق التحويلات. كانت مصدومة مش بس من الفلوس، لكن من حجم الكذب والتأليف اللي طارق عشّشه في دماغها عشان يكرهها فيا ويخليها تتهم الشرف والأمانة بتوعي.

طارق وقع على ركبه قدام أمه وهو بيمسك إيدها:

— يا أمي افهميني.. هي ضحكت عليّ، والله هي قايتلي إنها محتاجة الفلوس دي عشان تحل مشكلة لأخوها! هي استغلتني!

بصيتله بقرف واشمئزاز. مكنتش حاسة بأي شفقة ناحيته. اللحظة اللي الراجل يبدأ فيها يلعب دور الضحية بعد ما يتمسك متلبس، بتكون أحقر لحظة في حياته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *