تلبسي حفيدي
وفي اللحظة دي بس، فهمت إن الست التانية دي.. مكانتش السر الوحيد اللي مخبيه عني.
ثاني يوم الصبح، ما واجهتش طارق خالص. سيبته في دنيته، وحفظت الصورة عندي، ونزلت كشوفات الحسابات، وغيرت الباسوردات بتاعة حساباتي الشخصية، وكلمت محامية أحوال شخصية شاطرة جداً كانت زميلتي في شركة البرمجة نصحتني بيها.
— أوعي تحركي مليم مش بتاعك، وبلاش تهديدات —قالتلي الأستاذة فايزة المحامية—. احتفظي بكل الأدلة، ووثقي كل قرش بيتصرف على البيبي، وإياكي تتفاوضي معاه على حاجة ودية دلوقتي.
وده اللي عملته بالظبط.
طارق رجع الساعة 2:30 بعد نص الليل، ولقى ناحيتي في السرير فاضية. كنت نايمة مع مروان في أوضة الأطفال.
— انتي هتعملي دراما ونكد عشان اللي أمي قالته؟ —سألني الصبح ببرود.
— لأ.
بان عليه الارتياح:
— تمام، نبقى نتكلم بعدين.
— ماشي.. لما أكون جمعت كل حاجة.
لونه اتغير شوية بس مأتكلمش.
على الساعة 4 العصر، الحجة ثريا جاتلي البيت من غير ميعاد. كانت شايلة في إيدها دوسيه، وعمرها ما كانت باينة مكسوفة ومكسورة قدامي زي اليوم ده.
— انا عاملتك على انك ست هافلة ومش مقدرة النعمة عشان هو فهمني انك بتطيري الفلوس في أي كلام —قالت وهي صوتها بيموت—. كان بيقولي انك بتشتري حاجات لنفسك، وان مرتبك مش ثابت وهو اللي شايل شيلتك وشيلة البيت كله.
طلعتلي من الدوسيه 17 ورقة تحويل بنكي. وكان كاتب في خانة “سبب التحويل”: “كشف الدكتور”، “إيجار الشقة”، “علاج مروان”، “سرير البيبي”.
ولا حاجة من دول كانت صح!
— وكان يترجاني مأقولكيش حاجة —كملت الحجة ثريا—. كان بيقنعني انك بتتكسفي وتقولي مش عايزين مساعدة من حد.
حسيت إني عايزة أكسر أي حاجة قدامي، بس مروان كان نايم على بعد مترين مني.
— وليه مأكدتيش مني يا طنط؟
الحجة ثريا وطت عينها في الأرض:
— عشان ده ابني وصدقته.. ولأن كان الأسهل عليّ إني أظن فيكي انتي الظن الوحشي.
دي كانت أول مرة أسمع منها اعتذار حقيقي وطالع من قلبها.
المفاجأة الثانية جاتلي من نورهان صاحبتي. كانت عرفت مين الست اللي كانت معاه في الأوتيل، طلعت شغالة في مكان في الزمالك قريبة نورهان بتعمل فيه إيفينتات. مأخدتش مجهود ولا عملت حاجة غير قانونية؛ كل اللي عملته إنها دخلت على الأكاونت البابليك بتاعها. البنت كان اسمها رانيا، وكانت نازلة تنشر صور هدايا، وعزومات في مطاعم غالية، وشنط ماركات، وسفريات. وفي كذا صورة كان باين إيد طارق بس وشّه مش باين.