تلبسي حفيدي
حماتي بصتلي باستغراب:
— الديون اللي عليكم بقالها شهور! طارق بيجيلي كل أول شهر، يقولي مش عارفين ندفع إيجار الشقة، ولا لبن الولد، ولا مصاريف المستشفى ولا علاج مروان…
الكلام بدأ يضيع مني، مش قادرة أستوعبه.
إيجار شقتنا في المعادي بيتسحب أوتوماتيك من البنك. تأمين شغلي غطى مصاريف الولادة كلها. وانا شايلة على جنب قرشين ينفعوا في الأزمات يكفونا تسع شهور قدام. وطارق غير مرتبه، بياخد مصروف شخصي منه اتفقنا عليه من زمان، بعد ما طير مبلغ محترم زمان في السهر والخروج مع صحابه وعشان كده مسكت انا مصاريف البيت.
— اديتيله كام؟ —سألتها.
— ندى.. —طارق قالها بصوت واطي ومخنوق.
— اديتيله كام يا طنط؟!
الحجة ثريا بلعت ريقها:
— حبه بحبه كده.. يدخلوا في 180 ألف جنيه.
سمعت شوكة وقعت على الأرض.
حسيت بـ مروان بيتحرك في حضني، حركته دي هي اللي خلتني أتنفس.
— يلا بينا على البيت —قلت لطارق.
— انتي بتأفوري الموضوع!
— لا، انا بس بحمي نفسي إني أقول كلام قدام اهلك مش هعرف أرجعه تاني.
لميت شنطة البيبي وخرجت. طارق حافانيش ولا جه ورايا.
الذوق مخلانيش أقعد، ولما وصلت البيت رجعت كل حسابات البنك. مفيش جنيه ناقص من التحويشة. ولا فيه أي مصاريف غريبة على كارت المشتريات المشترك. ده معناه إن الـ 180 ألف بتوع أمه راحوا في سكة تانية خالص.
الساعة 11:43 بالليل، الموبايل اتهز.
دي كانت نورهان، صاحبتي اللي ساكنة قريب من الزمالك.
“ندى.. محتاجة أسألك سؤال حساس شوية.. هو طارق قالك إنه عنده عشاء شغل النهاردة؟”
كتبت لها: “اه، قالي كده.”
تلات نقط بتوع الكتابة ظهروا.. اختفوا.. ورجعوا تاني.
وبعدها بعتتلي صورة.
طارق كان واقف قدام بوتيك أوتيل في الزمالك، وحاطط إيده على وسط واحدة لابسة فستان أسود. دي مكانتش زميلته في الشركة. كان بيبوسها.
حسيت الأوضة بتلف بيا.
نورهان اتصلت في نفس اللحظة:
— انا آسفة جداً يا ندى.. شفتهم بالصدفة ومحبتش أبعتلك غير لما أتأكد بنفسي.
مدمعتش. لسة مش وقت دموع.
— هما لسة هناك؟
— دخلوا جوة من 20 دقيقة.
بصيت لسرير مروان.
فجأة كل حاجة وضحت، وعرفت جوزي كان بيستلف الفلوس دي كلها من ورايا ليه.
بس الساعة 12:16، جه مسج تاني.. المرة دي كان من الحجة ثريا:
“ندى.. سامحيني يا بنتي. انا رجعت كشف الحسابات والتحويلات تاني.. في حاجة أنيل. طارق م بدأش يطلب مني فلوس لما مروان اتولد.. طارق بدأ يطلب الفلوس دي من 5 شهور قبل الولادة!”