اربع ايام
كلمة “متبدأيش مشاكل” دي عملت انفجار جوايا.. بقالي 3 سنين بنسمع الكلمة دي كل ما أمه تتهمني أو تهينني.. لما كانت بتخليني أقف أطبخ في عزومات العيد وأجوزات أخواته قاعدين بيتفرجوا على التلفزيون.. لما كانت بتجيلي الشقة في التجمع من غير ميعاد وتفتش في التلاجة.. لما كانت تبعتلي كراتين فواتير مطعم المشويات بتاعها عشان أظبطهلها من غير مقابل.. حتى لما ابنها الصغير “رامي” ضيع أوراق الحسابات، قعدت أسبوعين أصلح وراه المهازل دي.
وكان الرد دايماً: متبدأيش مشاكل.. كبري دماغك.. دول أهلك.. ساعدينا شوية!
بس اللي محدش فيهم افتكره، إني قبل ما أتجوز كريم، كنت شغال 8 سنين محامية وشغالة في الشؤون القانونية للشركات والتجار.. عقود، ضمانات، قضايا، شيكات، وإجراءات تنفيذ.. أنا كنت فاهمة كويس أوي يعني إيه التوقيع يتأخد في المكان الغلط.
ومن 8 شهور، عرفت سر سهير كانت فاكرة إن محدش هيكشفه أبداً.
البداية كانت وأنا حامل في الشهر السادس.. جالي إشعار من شركة الاستعلام Credit Score عن استعلام على بياناتي أنا ما طلبتوش.. وبعدها جالي إيميل من ميكنة فواتير موجه ليا بصفتي “ضامن متضامن”.. افتكرت الموضوع غلطة، لحد ما طلبت صورة الأوراق!
شركة المطاعم بتاعة سهير أخدت تمويل بـ 3 مليون جنيه من بنك، واسمي نازل فيه كضامن! ومش بس أنا.. اسم أمي كمان كضامن تاني!
كان فيه صور بطاقاتنا، وإيصالات مرافق، وحسابات بنكية، وتوقيع إلكتروني شبه توقيعي بالظبط.. بس أنا عمري ما قطعت ورقة للبنك ده!
ليلتها واجهت كريم، حلفلي بأيمان الله إنه ما يعرفش حاجة.. صدقته وأوهمت نفسي إنه مظلوم.
لحد الليلة دي.. بصيت في عينه وهو ماسك التليفون وقلتله:
— إنت كنت عارف إن أمك استخدمت بياناتي وبيانات أمي عشان تأخد القروض دي؟
وشه اتغير في ثانية.. كتفه اتشد، وعينه هربت بعيد وقال بسرعة:
— لأ طبعاً!
رد بسرعة زيادة عن اللزوم.. جاني شعور برودة مرعب في جسمي كله.
— كويس..
— قصدك إيه؟
ابتسمتله وقلت:
— قصدي إن بكرة الكل هيتعلم درس مش هينساه.
بالليل دخل عليا الأوضة وأنا بحط كارما في السرير بتاعها:
— إنتي بتفكري في إيه يا ليلى؟
— ولا حاجة.
— أنا سألتك على موضوع القروض وإنتي شكلها مش عاجبني.
— سألتك ورديت عليا بكدبة.. خلاص.
قفل إيده بغضب وقال بفرعنة: