نازله الشغل
طارق وقف ورجليه مكنتش شايلاه، حاول يمد إيده عشان ياخد التليفون، بس وقف مكان لما شافني بصاله ببرود:
— لو لمست التليفون ده، البلاغ هينزل فيه تعدي ومحاولة سرقة كمان. اطلع برة يا طارق. وأي كلام بعد كده هيكون مع النيابة والقاضي.
خرج من الأوضة وهو بيضرب الرجلين في الأرض وبيشتم تحت ضروسه.
بعدها بشهرين، الوقفة في المحكمة كانت الفاصلة. طارق حضر هو ومحاميه، بس القاضي لما شاف مستندات المستشفى، وتسجيل الابتزاز، وشهادة الشهود على إنه مابيدفعش جنيه نفقة للبنت من شهور، رفض دعوى إسقاط الحضانة تماماً، وألزمه بدفع مصاريف المستشفى كاملة، ودفع المتأخرات من النفقة فوراً أو الحبس.
الضربة القاضية جاتله من الديون اللي كان هربان منها. شركات التمويل والبنك وصلوا له عن طريق القضايا المرفوعة عليه، وصدرت ضده أحكام بالتنفيذ على أي ممتلكات باسمه، وحتى المرتب بتاعه بقى بينزل عليه حجز تحفظي لصالح الديون ونفقة البنت.
الحجة ماجدة حاولت تتصل بأمي وتقولها “اتقوا الله في ابننا ودوه في داهية”، أمي ردت عليها بكلمة واحدة: “ابنك هو اللي ودى نفسه في داهية يوم ما افتكر إن أكل عيش بنته وسيلة للمساومة”، وقفلت السكة في وشها وبلكت رقمها للأبد.
عدت سنة كاملة على الأحداث دي.
النهاردة بنتي كبرت وبقت بتجري في الصالة وتضحك، وأنا اتترقيت في شغلي في شركة الشحن وبقيت ماسكة إدارة كاملة. كبرت بيتي، وأمّنت حياة بنتي بمجهودي وعرقي من غير ما أكون مديونة لمليم واحد لأي مخلوق.
تعلمت إن فيه ناس في حياتنا عاملة زي الذبان، لو سيبتيهم هيزنوا على دماغك ويوسخوا عيشتك، بس أول ما تحطي إيدك عليهم بحزم وتقطعيهم من حياتك.. البيت كله بيروق وينظف.