نازله الشغل

وفي آخر الورقة، كان كاتب شرط واضح: إنه مستعد يتنازل عن الق\ضية فوراً لو دفعتله مبلغ محترم عشان “يصفي الأمور العالقة بينا”.

بصيت لبنتي وهي نايمة والأكسجين في مناخيرها، وفهمت إن ده مابقى يمت للرجولة ولا للتربية بصلة.

دول كانوا بيستغلوا مرض بنتي عشان يبتزوني بالفلوس.

مسكت المكتوب في الإعلان القضائي وأنا حاسة بدمي بيغلي، بس المرادي مكنش فيه نقطة خوف واحدة جوايا. النظرة اللي بصيتها لبنتي وهي موصولة بخرطوم الأكسجين حوّلت كل وجع في قلبي للقب بحديد.

طلعت تلفوني فوراً وطلبت رقم شيماء المحامية، رغم إن الساعة كانت مكسرة 12 بالليل.

— شيماء.. طارق بيساومني على حضانة البنت بعلاجها ومستشفاها. عايز فلوس عشان يتنازل.

شيماء ردت بنبرة هادية وبثقة تخلي الصخر يلين:

— الورقة اللي معاكِ دي هتبقى حبل المشنقة اللي هيلفه حوالين رقبته بإيده. هاتيهالي الصبح، والنهاردة تركزي مع بنتك وبس.

تاني يوم، البنت بدأت تتحسن والحرارة تنزل. أخدت تقرير طبي مفصل من المستشفى بيوضح إن النزلة الشعبية دي بسبب تقلبات الجو وموجودة عند نص أطفال مصر في الموسم ده، والأهم إن التقرير أثبت إني أخدتها للمستشفى فوراً ومن أول لحظة، وده قمة الرعاية مش الإهمال.

طلبت من شيماء نعمل خطة للرد، بس المرة دي مش دفاع.. المرة دي هجوم كاسح.

تاني أسبوع، طارق أخد معاد عشان ييجي المستشفى يعمل فيها الأب الحنون قدام الناس ويحاول يضغط عليا بوجوده. دخل الأوضة وهو حاطط إيده في جيبه وبياخد النفس بثقة، وقعد على الكرسي قصادي.

— ها يا ندى.. فكرتي؟ بدل الفضايح في المحاكم والقواضي، تديني 300 ألف جنيه وتكتبي إقرار إنك مالكيش دعوة بأي حاجة سابقة، وأنا هتنازل عن ق\ضية الحضانة فوراً وأسيبك تربي البنت في حالك.

أنا ماردتش، سيبته لما خلص كلامه خالص، وطلبت من أمي -اللي كانت قاعدة في الركن بتهز سرير البنت- تطلع برة الأوضة مع البنت شوية.

أول ما الباب اتقفل، طلعت تليفوني من شنطتي، وحطيت تسجيل صوتي على الترابيزة.

— التليفون ده سجل كل كلمة أنت قلتها دلوقتي.. المساومة، والابتزاز، وإنك بتستخدم ق\ضية الحضانة عشان تاخد فلوس. وده غير الفويس مسج القديم بتاع أمك اللي معايا.

طارق وشه اتخطف وزق الكرسي لورى:

— أنتِ بتسجليلي؟ دي قلة أدب!

— دي حماية لنفسي وبنتي من واحد معندوش ريحة الضمير. شيماء صاحبتي رفعت عليك الصبح بلاغ في النيابة العامة بتهمة الابتزاز المالي واستغلال طفلة، ومعانا تقارير المستشفى، وبكرة الصبح فيه شكوى ثانية بامتناعك عن دفع النفقة المقررة شهرياً من يوم ما مشيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *