نازله الشغل

ضحك باستخفاف:

— دراما إيه دي تاني؟

حطيت قدامه على الترابيزة نسخة من ورقة الضامن اللي كان عايز يلبسني فيها 640 ألف جنيه، ومعاها كشف التحويلات اللي كانت بتطلع من حسابنا.

— أنا مش هدفع ثمن رهاناتك، ولا همضي على قروضك، ولا هشيل بيتك وأنت بتخبي عليا الفلوس، ومش هكمل تمويل لأمك.

الضحكة اختفت من وشه فوراً:

— ندى، استني بس افهمي…

— أنا صبرت كتير أوي.

— أنا عملت كل ده عشاننا!

— لأ، أنت عملت ده من ورانا وخبيت علينا.

لما حس إني بتكلم بجد ومش بتهدد، نبرته اتغيرت 180 درجة:

— والبنت؟ هتسيبي بنتك من غير أب عشان شوية فلوس؟

الجملة دي هدت أخر حيطة كانت فاضلة جوايا ناحيته.

— الأب الحقيقي ببيحمي لقمة عيش بنته، مش بيحاول يشيل ديونه للمقرفين على ظهر مراته اللي لسة قايمة من ولادة!

طارق لم حاجته ومشي بعد الظهر. بعدها بـ 5 دقائق طلبت رقم الحجة ماجدة.

— ابنك جاي في السكة على عندك. من النهاردة، أي قرش يخصه تحليه معاه. ومرتبي ده تحلمي تلمسي منه مليم.

— يا قليلة الأصل! يا حسرة على تربيتك!

— لأ يا طنط.. أنا بس مابقتش سبوبة ينفع تطلعوا منها بسبوبة.

شيماء رفعت ق\ضية الطلاق فوراً، وأخدنا الإجراءات عشان نحدد النفقة ونحافظ على الشقة اللي والدي كان كاتبها باسمي قبل الجواز وما تروحش في ديونه. الموضوع مكنش فيلم سينما بيخلص في مشهد؛ قعدنا شهور في المحاكم، أوراق، وجلسات، ورسايل قذرة.

حتى طارق جه مرة وقفي تحت الشركة في المقطم:

— تنازلي عن القضايا ونبدأ صفحة جديدة.

— سددت حاجة من الديون دي؟

— مش دي الق\ضية دلوقتي!

— لا، هي دي الق\ضية بالظبط.

الطلاق تم، والمحكمة ألزمته بالنفقة وفصلت تماماً بيني وبين أي قروض شخصية هو ساحبها. والشقة اللي أهلي ساعدوني فيها مابقتش طوق النجاة اللي كان مستنيه عشان يبيعها ويسدد ديونه.

افتكرت إن الكابوس خلص.

بس طلعت غلطانة.

بعد سنة تقريباً، لما بنتي بقى عندها سنة وشوية، جاتلها نزلة شعبية حادة ودخلت المستشفى في المعادي وقعدت كام يوم تحت الملاحظة. كنت بنام جنبها على الكرسي، وأفتح اللاب توب أشتغل من الطرقات عشان ما أخسرش شغلي.

في الليلة التالتة، الممرضة دخلت وادتني ظرف مقفول وقالتلي: “ده سابوهولك في الاستقبال تحت.”

كان إعلان قضائي.

طارق رفع ق\ضية إسقاط حضانة، وبيطالب بنقل البنت ليه بحجة إني “مهملة وبفضل شغلي على البنت” وأن المستشفى دليل على تقصيري!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *