نازله الشغل
— اضغط عليها وتمضي قبل ما تقبض أول مرتب! لو مضت خلاص هتفصل الدين ده ونعرف نتنفس.. وقولها مصروفي ميمسوش حاجة!
طارق وشه بقى شبه الفرخة المسلوقة، والدم اتصفى منه تماماً.
أنا ما عيطتش. مسكت الموبايل، صورت الورقة اللي فيها اسمي، وحطيت التليفون في جيبي وهزيت راسي:
— دلوقتي بقى تقعد وتقولي الفلوس دي راحت فين بالحرف…
طارق كان مديون بأكثر من الرقم اللي كان مكتوب في الورقة بكتير. الموضوع كان بادئ معاه من سنة برهانات رياضية “على الصغير”، وبعدها صاحبه في العمل جرّه لمنصة تداول وعقود آجلة. خسر، فاستلف عشان يعوض خسارته، فخسر تاني. استخدم كروت الائتمان، وقروض شخصية، وحتى ساعة أصلية كنت فاكرة إنها محفوطة في دولابه اكتشفت إنه رهنها.
الدين كله على بعضه كان مكسر الـ 900 ألف جنيه!
— أنا كنت هظبط الأمور والله وهسدد… — كان بيكررها وهو باصص في الأرض.
— بمرتبي أنا؟
ما ردش.
— وأمك كانت عارفة؟
طارق غمض عينيه:
— جزء بسيط بس…
بس التسجيل الصوتي اللي سمعته كان فاضح كل حاجة ويثبت العكس.
شيماء صاحبتي المحامية ساعدتني بسرعة؛ أمنّا المرتب بتاعي، وراجعنا الالتزامات اللي باسمي قانوناً، وثبّتنا رسمي إني ماليش أي علاقة بالقروض دي ولا مضيت عليها. واكتشفنا كوارث ألعن: الحجة ماجدة كانت بتاخد تحويلات شهرية من طارق في نفس الشهور اللي كان بيعيطلي فيها ويقولي مش قادر يدفع فواتير الكهرباء والمية! الفلوس اللي كنت ببعتها لها عشان “علاج السكر والضغط” كانت بتاخدها وترجع تديها لطارق عشان يغطي بيها فوائد الديون والمصاريف.
الموضوع مكنش مجرد طمع، دول كانوا عامليني كارت الإنقاذ الأخير لورطة هما الاتنين عارفينها ودارسينها كويس.
لمدة 3 أسابيع، تصرفت بمنتهى الهدوء. مش عشان بلعب لعبة انتقام، لا.. بس عشان كنت محتاجة أأمن بنتي، وأجمع أوراقي الرسمية، وأرتب هروح فين لو طارق اتجنن ولا عمل تصرف مش مضبوط. أمي نادية اتفقت معايا إنها تيجي تقعد معايا أول ما أقولها إن الوقت جه.
والوقت جه يوم سبت.
طارق كان قاعد في الصالة بيتفرج على الماتش في التلفزيون.
— هنأكل إيه النهاردة؟ — سألني من غير ما يبصلي حتى.
دخلت الأوضة، طلعت شنطتين كبار كنت مجهزاهوم من الصبح وحطيتهم عند الباب.
— اللي هتعملهولك أمك في بيتها.