يا بابا

على الساعة 3 العصر، تليفونها رن وهو محطوط على رخامة المطبخ.

جريت عليه بسرعة وأخدته:

— أنا دخلة أحط غسيل في الغسالة.

دخلت أوضة الغسيل وقفت أنا مكاني.

وبعدين سمعت صوتها.. وطائي جداً بتوشوش:

— أيوا.. الليلة دي.

سكتت ثانية وبعدين كملت:

— بعد ما أحمد ينام.

ساعتها حسيت إن مصاريني بتتخلع من مكانها.

مسمعتش باقي المكالمة.

طلعت نوران وشايلة سبت الغسيل:

— تحب أعملك صينية بطاطس على العشاء؟

بصيت فيها كذا ثانية:

— اللي تعمليه.

بالليل قعدنا نتعشى.

فريدة كانت بتتكلم عن مشروع الرسم في المدرسة.

نوران بتضحك وتتجاوب معاها.

وأنا ببتسم.

إحنا التلاتة بنمثل المسرحية اللطيفة دي حوالين السفرة، في حين إن في حاجة جويا كانت بتموت وتتعفن.

الساعة 9:40 دخلت أنم فريدة.

قبل ما أطفي النور سألتها:

— الراجل اللي شفتيه ده.. جه كتير؟

— اه يا بابا.

— كام مرة يعني؟

فكرت شوية:

— كل يوم بالليل تقريباً.

الدم ضرب في دماغي من الغضب.

— بيعمل حاجة مع مامتك؟

فريدة حركت حواجبها بقلة حيلة:

— معرفش.. بس ماما بتبقى شكلها زعلان أوي وهو موجود.

كان المفروض أقف عند الكلمة دي.

كان المفروض ألمس كلمة “زعلانة”.

بس الغيرة لما بتمسك راجل بتعميه، وبتخلي أي خيط مجرد بنزين بيولق النار أكتر.

نوران دخلت الأوضة كانت الساعة دخلة على 11.

ماسکة في إيدها كوباية.

— عملتلك الأعشاب بتاعة كل ليلة عشان تهدا وتعرف تنام.

أخدتها منها.

بقالها شهور بتعملي المشروب ده قبل النوم، وتقولي عشان الضغط والتفكير.

شربت بؤ صغير أوي وهي مش باصة، ولما دخلت الحمام دلقت الباقي في الحوض.

— أخدت حباية النوم كمان؟ —سألتني من برة.

— اه أخدتها. —كذبت تاني.

اتطوحت ونمت على السرير وعملت نفسي رايح في النوم.

وفضلت مستني.

جنبي على السرير، نوران كانت ثابتة تماماً.

ثابتة بزيادة.. كأنها خايفة تتحرك.

عدت الساعة 12.

وبعدين 1.

الساعة 1:17 بالظبط.. سمعت الصوت.

صوت تكة الباب الخارجي بتاع الشقة.

وبعدها خطوات.

بطيئة.. ومحسوبة بالمللي.

خشب الباركيه برة الأوضة عمل صوت طقطقة خفيفة.

عضلات جسمي كلها اتشدت وكنت هفرقع.

الباب بدأ بيتفتح بالراحة.

شعاع نور خفيف من الصالة دخل الأوضة.

ودخل راجل.

طويل.. لابس أسود في أسود.

وماسك في إيده شنطة سودة.

زي ما فريدة قالت بالظبط.

قفل الباب وراه بنعومة غريبة تشهد إنه حافظ المكان وإنه مش أول مرة يدخل هنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *