يا بابا

نوران غمضت عينيها والدموع نازلة على خدها زي المطر.

وفي اللحظة دي، حسيت بقرف من نفسي يهد جبال.

طول اليوم ده.. وأنا عمال أشك فيها، وأغلي من الغيرة، وأحسبها بتخونني مع راجل تاني.. في حين إنها كانت بتصارع الموت في السر عشان تفضل جنبا!

بس كان فاضل سؤال واحد أخير.. سؤال يرعب.

— نوران.. الحالة واصلة لإيه؟

قعدت ثواني طويلة ساكتة، مكنتش قادرة ترفع عينها في عيني.

ولما رفعت وشها بصعوبة، عرفت إن الإجابة دي هتغير حياتنا للأبد.

— لو العلاج ده مانفعش يا أحمد.. الدكاترة قالوا إن فاضلي شهور..

الكلمات نزلوا عليا زي الصفعة اللي فوقتني على كابوس مش هعرف أصحى منه.

“فاضلي شهور…”

الجملة فضلت ترن في وداني، وصوتها بيتردد في الأوضة زي صدى صوت في مكان مهجور. بصيت لنوران… الست اللي قضيت معاها أجمل 11 سنة في حياتي، الست اللي بنيت معاها كل حلم، وبقيت شايفها قدامي بتدوب وبتختفي بالبطء الشديد وأنا زي الأعمى مش حاسس بأي حاجة.

نزلت على ركبي قدام السرير. مسكت إيدها الدافية اللي بتترعش، وحطيت وشي في كفها وانفجرت في العياط. عياط راجل اكتشف إنه كان بيدور على أوهام، في الوقت اللي كانت مراته بتواجه فيه الموت لوحدها.

— أنا أسف يا نوران… أنا أسف يا حبيبتي. أنا أدى واحد في الدنيا. أنا كنت بشك فيكي… كنت فاكر إنك…

نوران حطت إيدها التانية على شعري، وبدأت تطبطب عليا وهي بتعيط هي كمان:

— متقولش كده يا أحمد… أنا اللي أسف إني حطيتك في الوضع ده. أنا بس مكنتش عايزة أكسرك.

رفعت وشي وبصيت في عينيها:

— نكسر إيه ونزفت إيه؟! مفيش شغل، مفيش مكتب، مفيش زفت شراكة في الزفت ده تاني! من بكرة أنا معاكي في كل خطوة… مش هسيبك ثانية واحدة.

من الليلة دي، كل حاجة في حياتنا اتغيرت.

ثاني يوم الصبح، دخلت المكتب، وطلبت أقابل صاحب الشركة. حطيت استقالتي على مكتبه من غير ما أتردد لحظة. حاول يقنعني، قالي إن الشراكة فاضلها أسابيع، قالي إني بضيع مجهود سنين… بصيتله وقولتله جملة واحدة: “السنين اللي فاضلالي مع مراتي أهم من أي فلوس أو مناصب في العالم.” ومِشيت.

رجعت البيت، وقعدت مع فريدة. مسكت إيدها الصغيرة وحكيتلها… مكنتش عايز أضحك عليها، بس حكيتلها بالطريقة اللي تفهمها طفلة عندها 8 سنين. قولتيلها إن ممتها تعبانة، وإن الراجل اللي كان بييجي ده دكتور بيساعدها تخف، وإننا لازم كلنا نكون جمبها ونحضرلها الورد ونضحكها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *