بلاش
القاضي بص لكرمة وأدهم وليان، وطلب من الكل يخرج بره القاعة، وساب العيال معايا ومع أستاذة سارة وميرفت ومحاميها، عشان يسمع شهادة العيال بنفسه في المداولة.
القاضي بص لـ كرمة:
— “احكيلي يا كرمة.. إيه اللي حصل من 12 سنة؟”
كرمة طلعت من شنطتها الورقة الصفراء القديمة، الورقة اللي شايلاها من وهي عندها 8 سنين، وحطتها قدام القاضي على الترابيزة:
— “دي الورقة اللي أمي ميرفت سابتهالي يوم عيد ميلاد تيتا، وهي ترمينا لنادين عشان تروح تتجوز جوزها الجديد اللي شرط عليها تمشي من غيرنا. أختي ليان كان عندها سنة وسخنة بتنموت، وأمي سابتنا بشنطة زبالة سودا فيها هدومنا ومسألتش فينا مليم واحد طوال 12 سنة.”
القاضي مسك الورقة، قراها وقرا الجملة مكتوبة بالرصاص بخط طفلة صغيرة: “ماما قالت إن صاحبها مش هيتجوزها غير لو جت من غيرنا”.
القاضي بص لميرفت اللي وشها اتخطف وأصفر زي القماش.
أستاذة سارة وقفت وقدمت اللابتوب للقاضي:
— “سيادة القاضي، دي مش كل الحقيقة.. اتفضل اسمع المكالمة دي اللي تم تسجيلها من كام يوم، لما موكلتي رفضت تتنازل عن الوصاية.”
اشتغل التسجيل في أوضة المداولة.. صوت ميرفت الواضح العالي وهو بتهدد نادين: “الـ 2 مليون و700 ألف دول من حق الأم اللي شالت وربت… أمشي معايا بالود يا إما هطلعك مريضة نفسياً!”
المكان بقى زي المقبرة. ميرفت كانت بتبص للمحامي بتاعها بذهول، والمحامي بتاعي نزل رسه في الأرض ومش عارف يقول إيه.
القاضي بص لـ ليان، الطفلة اللي عندها 13 سنة دلوقتي، وسألها بصوت هادي:
— “يا ليان.. أنتِ عارفة مين دي؟” (وأشار على ميرفت).
ليان بصت لميرفت بمنتهى الجمود، وبعدين بصتلي أنا، ومسكت إيدي وقالت للقاضي:
— “دي الست اللي ولدتني وسابتني وأنا بيبي مش فاهمة حاجة.. لكن الأم اللي ربتني، واللي سهرت بيا في المستشفيات، واللي باعت حاجتها عشان تأكلني وتلبسني وتخليني أحسن واحدة في الدنيا، هي نادين. أنا معرفش أم غير نادين، ولو أخدتني منها يا سيادة القاضي، أنا هرب ومش هعيش مع الست دي أبداً!”
أدهم وقف وجنبها وقال:
— “ولا أنا ولا كرمة هنسمح لأي حد يلمس أختنا ولا ياخد مليم من حقها، طوال 12 سنة محدش جه سأل فينا ولا جابلنا لعبة، ودلوقتي جايين عشان الفلوس؟!”
القاضي فضل ساكت لفترة، يبص في الورق وفي الوجوه، وبعدين هز راسه بأسف شديد على الأم والأجداد اللي باعوا أمانتهم.