بلاش

“ماما قالت إن صاحبها مش هيتجوزها غير لو جت من غيرنا.”

حضنت كارما أوي، وفهمت ساعتها إن أختي مكنتش في زنقة ولا ظروف.. أختي باعت عيالها عشان تشتري حيوة جديدة لنفسها.

اللي حصل بعد كده:

مرت 12 سنة كاملة.. 12 سنة وأنا بربي العيال دول عيل عيل من لحمي ودمي. كبرت كارما ودخلت هندسة، وأدهم بقى في ثانوي وبطل كاراتيه، وليان بقت بنت زينة عندها 13 سنة ومبتنادنيش غير “ماما”. بعت شقتي القديمة، واشتغلت شغلانتين عشان أضمن إنهم ما يحسوش بفرق عن أي حد، وأمي وأبويا طوال السنين دي كانوا شايفين إن ده “واجيبي” كعانس ملهاش حد.

وفجأة.. وبعد 12 سنة اختفاء، ظهرت ميرفت تاني!

مش عشان تتطمن ولا تعتذر.. لأ! ميرفت رجعت بعد ما جوزها مات وسابلها ديون، وعرفت إن الحكومة عملت صندوق تعويضات وتأمين باسم “ليان” بعد حادثة معينة حصلت للمدرسة بتاعتها، وليه مبلغ ضخم جداً مش من حق حد يصرفه غير “الولي الشرعي” أو الأم!

جت تهددني وتتهمني قدام النيابة والمحاكم إني “خطفت عيالها” وحرمتها منهم طول السنين دي عشان أستولى على الفلوس، وطالبة تاخد ليان بالعافية عشان تصرف المبلغ!

بس ميرفت مكنتش تعرف إن الورقة القديمة اللي كارما شالتها بالرصاص.. مع تسجيلات مكالمات أمي زمان، كانوا المحامي بتاعي محضرهم كقنبلة موقوتة في المحكمة.

:

الجزء الثاني

الشهور كرت والنسيان ما جاش، والأيام في القاهرة كانت بتجري بسرعة. قدرت أطلع قرار رعاية مؤقتة، وبعدها وصاية رسمية مابقتش تحسسني إنها “مؤقتة” خالص من قبل ما تتختم في المحكمة. بقيت أنام على الكنبة في الصالة عشان كرمة يبقى ليها سرير، وأدهم كان بينام على مرتبة نفخ لحد ما ربنا فتحها عليا وأجرت شقة أوضتين. أما ليان، اللي سبتهالي بتغلي في الفستان الأخضر، فكبرت واتعلمت المشي وهي ماسكة في طرف اليونيفورم الرصاصي اللي بروح بيه الشغل.

— “هي بابا… قصدي ماما هتجي في العيد يا نادين؟”

أدهم كان بيسألني كدا في الأول.

— “مش عارفة يا حبيبي.”

وبعد فترة بطل يسأل.. وده كان أكتر عيد وجع قلبي.

طول النهار شغال في الحسابات بالمستشفى، وبالليل أجمع ملفات وشغل إضافي لحساب عيادات خاصة. مع كل زيادة في المرتب، كنت بشتري حاجة شكلها صغير بس قيمتها عندي كنز: نظارة جديدة لكرمة، جزمة كورة لأدهم، أو رف كتب مستعمل لليان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *