بلاش
— “ماما.. هترجعي إمتى؟”
ميرفت بصتلها وهي بتركب:
— “قريب يا حبيبتي، اسمعي كلام طنط.”
الباب اتقفل. وأمي وأبويا رجعوا للضيوف يكملوا التورته وكأن مفيش حاجة حصلت، وأنا وقفت في الشارع بطفلة مريضة بين إيديا، وعيلين مش عارفين مصيرهم إيه، و25 واحد من القرايب بيبصوا الناحية التانية عشان ما يتدخلوش.
ليلتها مفيش أي احتفال بالترقية.. أدهم رجّع على السجادة في الشقة، وليان صريخها جاب آخر الشارع من السخونية، وكارما كانت واقفة في المطبخ بتغسل الكوباية اللي شربت فيها لبن في سكات.
— “أنتِ بتعملي إيه؟ مش لازم تغسلي حاجة يا كارما.”
— “لو ساعدتك في البيت.. ينفع نقعد عندك لحد ما ماما ترجع وما ترميناش؟”
السؤال نزل عليا زي الصاعقة..
اتصلت بميرفت 11 مرة، تليفونها مقفول. كلمت أمي على نص الليل:
— “يا ماما، البنت بتغلي ومش قادر أسيطر على الحرارة، تعالوا خذوا أدهم وأنا هطلع بليان على الطوارئ!”
— “أبوكي نام خلاص، وبعدين أنتِ بتشتغلي في مستشفى وعارفة تصرفي حالك، بلاش دراما من أول يوم يا نادين.. أختك محتاجة تحس إن أهلها ضهرها!”
قفلت السكة وأنا جايبي آخري. أخدت ليان في تاكسي والولدين معاي نص نايمين، ورجعنا الساعة 4 الفجر بأدوية وفاتورة قد كده وضرورة إني أراقب نفس البنت طول الليل.
عدت 6 أسابيع.. ميرفت مابعتتش ولا مليم. الترقية راحت عليا بسبب الغياب عشان أودي العيال للدكاترة والحضانة. بعت الموتوسيكل بتاعي عشان أعرف أدفع إيجار الشقة وأجيب لبن وبامبرز.
الأحد اللي ليان ناديتني فيه “بابا” (أو ماما) لأول مرة، كارما جرت على الحمام وقفلته عليها وقعدت تعيط من غير صوت. وفي نفس الليلة دي، شفت صور ميرفت على الفيس بوك: مايو أبيض، كاس في إيدها، وكاتبة من شرم الشيخ: “أخيراً اخترت راحتي ونفسي”.
بعتت الصورة لأمي، فردت عليا:
— “بلاش غل وحقد يا نادين، متخربيش على أختك أملها الوحيد في الحياة!”
كنت هرمي التليفون في الحيطة، بس كارما دخلت عليا وبإيدها ظرف متطبق ومجعد، كانت شايلاه في جيب شنطتها من يوم العزومة.
— “ماما قالتلي ما أدكيش ده إلا لو قعدتِ تسألي كتير.”
جوه الظرف كان في ورقة متصورة ومتمضية من ميرفت، بتفوضني فيها برعاية العيال “لحين تسوية أمورها الشخصية”. وفي ظهر الورقة، كان مكتوب بخط إيد كارما الصغير بالرصاص: