جوزي افتكر

سيف اتصدم ولسانه اتعقد:

— أنتِ بتدمريني يا مريم؟ بتددي كل حاجة عشان كلمة قاليتها أمي ولا أختي؟

— لا يا سيف. أنت اللي دمرت نفسك لما افتكرت إن الطيبة ضعف، وإن السكوت معناه إني هفوت لك السرقة والخيانة. أنت وأهلك كنتم فاكرين إني هفضل سكتة وخدامة في بيتي، بس نسيتوا إن البيت ده بيتي أنا، والفلوس فلوسي أنا.

شاور كابتن هشام للعمال اللي كانوا واقفين ورا. طلعوا شنط سيف اللي أنا لفتها بالكامل، وحطوها بره الشارع على الرصيف جنب عربيتهم الجيب.

ندى بدأت تعيط من الخضام والخجل، وثريا واقفة مصدومة وبتبص للشنط المرمية على الأرض وللناس والجيران اللي بدؤوا يلمحوا الموقف من بعيد.

سيف قرب من السلك وقال بصوت مكسور ومرعوب:

— مريم.. أرجوكي، بلاش نعمل كده. الشركة هتقع، والناس هتاكل وشي!

رديت عليه وأنا بحط إيدي على بطني وبحس بضربات بنتي الهادية:

— الشركة مش هتقع، الشركة هترجع لأصحابها الحقيقيين. وأنت عندك ۳۲٪ بتوعك تقعد تحاسب عليهم في النيابة. تقدر تأخد هدومك وأمك وأختك وتروحوا المكان اللي يعجبكم.. الفيلا دي خلاص مابقتش تدخلوها تاني.

لفيت ضهري وبدأت أمشي لجوه.

سيف قعد يصرخ من بره ويخبط:

— مريم! افتحي يا مريم! مش هتقدري تعملي حاجة من غيري! مريم!

بس أنا ما التفتش. دخلت الفيلا، وقفلت الباب الخشب الثقيل ورايا، وسمعت صوت تكّة القفل الجديد وهو بيقفل للأبد.

قعدت على الكنبة في الصالون الهادي، المسافة كانت فاضية ورايقة، المطبخ نضيف، والبيت بيبرق زي ما كانت حماتي عاوزة.. بس المرة دي، البيت كان بيبرق لي أنا وبنتي بس.

بعد شهرين بالظبط، وضعت بنوتي “نور”. سيف حاول يجي المستشفى، بس المحامي ورجال الأمن منعوه يدخل الأوضة. شافه من ورا الأزاز بس.

الشركة رجعت تحت إدارتي الكاملة بعد ما التحقيقات أثبتت الاختلاسات، وسيف اضطر يتنازل عن حصته بالكامل مقابل إننا نسحب الدعوى الجنائية وما يدخلش السجن، وطلع من المولد بلا حمص.. رجع للصفر زي ما بدأ، بعربية نص نقل وديون مغرقاه.

أما ثريا وندى، فما بقاش حيلهم حتى يرفعوا عينهم في وش حد بعد ما أسرارهم والتحويلات المالية اتعرفت قدام العيلة كلها.

أنا دلوقتي قاعدة في نفس الفيلا، نور في حضني بتشرب لبنها، والشبابيك والأزاز في الدور اللي فوق بتدخل شمس الصبح الدافية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *