جوزي
جوزي افتكر إن لما يسيبني لوحدي وأنا في الشهر التامن علشان أنضف فيلا من ٦ أوض وهو رايح يصيف مع أهله، دي هتبقى إهانة جديدة هعديها وسكت. أمه حتى صرخت فيا وهي ماشية: “عايزاها بتبرق لما نرجع!”. ابتسمت واستنيتهم لحد ما مشيوا. بعد أسبوع، جه يفتح الباب ولقى مفتاحه مابيدخلش. بص لي بسدمة وقال: “أنتِ عملتي إيه؟”. سلمته أول ظرف ورديت: “أنت لسه ماشوفتش الظرف التاني”.
وأنا في الشهر التامن، وقفت أتفرج على جوزي وهو بيركب العربية الجيب مع أمه وأخته عشان يطلعوا يغيروا جو أسبوع في الساحل.
قبل ما يقفل الباب، أمه أتعوجت وبصلتي من باب الشارع وزعقت:
— متنسيش تنضفي الفيلا كلها قبل ما نرجع، بالذات الأوض اللي فوق.
أخته أطلقت ضحكة رخمة وقالت:
— خلي البنوته اللي في بطنك تساعدك بقى!
الثلاثة قعدوا يضحكوا.
جوزي، سيف، قرب وباسني على أورتي بأنية كأنه بيعمل حنية:
— متكشريش كده يا مريم، دا هو أسبوع واحد.. وريحي لما تخلصي.
وركب العربية ومشيوا.
فضلت واقفة حافية على السيراميك، رجليا وارمة ومفتحة، إيد ماسكة بطني والإيد التانية ماسكة في أكرة الباب.
استنيت لحد ما العربية اختفت من أول الشارع في التجمع.
ساعتها بس مسحت دموعي.
طلعت تليفوني وطلبت رقم عيلة سيف بقالها ۳ سنين بتعمل نفسها مش شايفاه ولا تعرفه.
— أستاذ سامح —قلت أول ما رد—. أنا جاهزة.
سكت ثانية كده وقال:
— لكل حاجة؟
بصيت على الفيلا الـ ٦ أوض اللي حماتي بقالها سنين بتقول عليها “بيت العيلة”.
— لكل حاجة.
أنا اسمي مريم. عندي ۳٤ سنة، حامل في أول بنوتة ليا، وبقالي ۳ سنين متجوزة سيف.
من بره، حياتنا كانت زي الفل.
فيلا كبيرة في كمبوند في التجمع الخامس، شركة مقاولات بتدخل ملايين، عربيات أحدث موديل، خروج وسفر وأكل في أماكن غالية.
بس الحقيقة كانت حاجة تاني خالص.
طول فترة جوازنا، أنا فوت كتير أوي عشان كنت فاكرة إن الفوات دا هو اللي بيحافظ على البيت.
كنت بطبخ لأمه لما تبتلي عليا فجأة من غير عزومة.
أسلف أخته ندى فلوس.
أسيبهم يعملوا عزومات وتجمعات في بيتي من غير ما حد يستأذنني حتى.
وكان كل ما أجي أفتح بقضي، سيف يقولي نفس الكلمة:
— يا حبيبتي أنتِ عارفة أمي وطبعها، كبري دماغك ومش مستاهلة خناق.
المشكلة إن ثريا، حماتي، ابتدت تتصرف كأن كل حاجة تخصني بقت ملكها وملك عيلتها.