جوزي
وأخيراً، أذنت للمحامي ببدء كل الإجراءات القانونية والدعاوى المدنية عشان نرجع كل جنيه اتسحب من غير موافقتي.
لما خلصت، سامح بص لي وقال:
— تحبي نوقف لحد هنا النهاردة وترتاحي؟
— لا.
طلعت على أوضة النوم فوق.
طلعت شنط سيف.
وبدأت ألم هدومه ومتعلقاته.
قميص قميص.
جزمة جزمة.
بدلة بدلة.
من غير ما أصرخ.
من غير ما أكسر حاجة.
ومن غير ما تنزل مني دمعة واحدة.
ساعات وكم حاجة غالية أخدها المحاسب وسجلها، لأننا كنا شاكين إنهم مدفوعين من حسابات الشركة.
وأنا بفرغ الدولاب، ثريا حماتي كانت لسه بتبعتلي رسائل:
“ما تنسيش أزاز الأوض اللي فوق.”
“اغسلي قمصان سيف البيضا وامليهم نِشا.”
“إحنا جايين الأحد الساعة ٤ العصر.”
ما رديتش.
يوم الأحد، الساعة ٣:٤٧ دقيقة بعد الظهر، أستاذ سامح جه ومعاه كابتن هشام، ظابط شرطة سابق وحالياً شغال في أمن الشركات الخاصة.
هشام وقف بره جنب البوابة.
وأنا طلعت قعدت في الدور التاني فوق.
الساعة ٤:٠٣ بالضبط، العربية الجيب ظهرت في الشارع.
سيف ركن قدام الفيلا.
نزل وهو بيبتسم ويضحك.
ندى نزلت وهي شايلة أكياس شوبينج ومشتريات قد كده.
وثريا بصت على الشبابيك والأزاز فوق.. لقيتها بتبرق وزي الفل.
ابتسمت برضا غرور.
لمدة ٦ ثواني بالظبط، كانوا فاكرين إنهم راجعين لنفس العيشة والحياة اللي سابوها من أسبوع.
سيف حط المفتاح في الباب.
المفتاح ملفش.
جرب تاني وتالت.
ولا الهوا.
الضحكة اختفت من على وشه.
— إيه القرف دا؟ في إيه؟
ثريا قربت منه بغضب:
— أوعى كده من وشي!
جربت مفتاح تاني معاها.. وبرضه ما فتحش.
وهنا بدأت تخبط وتزعق على الباب بكل قوتها…
— مريم! افتحي الباب ده فوراً! أنتِ تجننتي ولا إيه؟
صوت ثريا كان طالع زي السرينا في الكمبوند. سيف مسك التليفون وطلب رقمي، وسمعت صوت رنته مكتومة من ورا الباب. ما رديتش.
نزلت السلم بهدوء، وأستاذ سامح وكابتن هشام واقفين ورايا. فتحت الباب الصغير اللي جنب البوابة الرئيسية وبصيت لهم من ورا السلك.
سيف أول ما شافني وش الفجر اتغير، وبص لي بغضب وهو بيحاول يزق الباب:
— مريم! المفتاح مش شغال ليه؟ والباب مقفول ليه من جوه؟ افتحي المهزلة دي!
رديت بمنتهى الثبات والهدوء:
— المفتاح مش شغال عشان المفصلات والأكر اتغيرت يا سيف. وأنت ماليش حق تدخل هنا تاني.
ثريا شهقت بصوت عالي: