حماتي
— زمان كنت بعمل كده من غير ما أفكر.
— وحالياً بتطلب مساعدة من مراتك وده ما ينقصش منك حاجة يا مصطفى.
بصلي في صمت:
— اللي وجعني مش إيدي اللي راحت.. اللي وجعني إن أمي بتستغل ده عشان تحسسني إني قليل.
ولادنا كانوا واقفين عند الباب وسامعين. سيف قرب منه ومسك إيده:
— يا بابا، لو تيتا بتتكسف منك دي مشكلتها هي. أنا عايز الدنيا كلها تعرف إنك بابا!
مصطفى حضنه بجنبي اليمين جامد.. والكلمة دي كانت هي اللي حسمت قرارنا.
في يوم السفر، عفاف بعتت رسالة تانية، ما اعتذرتش، كتبت بس: “أتمنى يكون عندكم دم وما تيجوش”.
مصطفى قرأ الرسالة وقفل التليفون.
— النهاردة أنا مش رايح عشانها.. أنا رايح عشان أحمد.
قبل ما نخرج، مصطفى رفض يطول كم البدلة عشان يغطي إيده زي ما كان بيعمل الأشهر اللي فاتت.
— لو حد عنده مشكلة مع شكل إيدي —قالها بثقة— يبص الناحية الثانية.
دي كانت أول مرة من يوم الحادثة أسمعه بيتكلم عن جسمه من غير كسوف أو خجل.
سافرنا 6 أكتوبر، أنا كنت لابسة فستان أزرق بسيط ومصطفى بالبدلة الرمادي. قبل ما ندخل القاعة، عدل كُمّه وسألني:
— شكلي غريب؟
— شكل أرجل وأعظم راجل في الدنيا.
عفاف أول ما شافتنا في القاعة، جت علينا فوراً وعلى وشها الغضب:
— أنا مش قلتلكم بلاش تيجوا؟!
مريم ظهرت من وراها فوراً:
— أنا اللي عزمتهم يا طنط.
— أنا أم رئيس الشركة الجديد!
— يبقى تصرفي كـ أم بجد!
عفاف قعدت وهي بتنفخ من الغيظ.
بدأت الحفلة، وتوالت الكلمات من الشركاء وأعضاء مجلس الإدارة. أحمد استلم منصبه وألقى كلمة قصيرة. ولما الكل افتكر إن الحفلة خلصت، مسك أحمد الميكروفون تاني وقال:
— في شخصين هنا.. أنا ما كنتش هبقى واقف المكان ده من غيرهم.
بدأ يدور بعينيه في القاعة لحد ما جه على مصطفى:
— أخويا الكبيرة ضحى بمستقبله وساب الكلية عشان أنا أقدر أتعلم. اشتغل وهو عيل، دفع مصاريف كتبي وسكني، وعمره ما حسسني إنه بيمن عليا. وندى مراته شالت بيتي وأمني لما مراتي كانت بمرور بأصعب فترة في حياتها.
مصطفى نزل رأسه في الأرض مش مصدق.
أحمد كمل بصوت مؤثر:
— أنا ما وصلتش هنا لوحدي..
وبص لنا وشاور بالميكروفون:
— مصطفى.. ندى.. اتفضلوا اطلعي معايا هنا.
مريم وقفت وبدأت تسقف بحرارة، ووراها الموظفين في الصفوف الأولى وقفوا، وفي ثواني معدودة، القاعة كلها كانت واقفة بتسقف بحرارة وهتاف.