انزلي من العربيه

— بابا —أول ما سمعت صوته عيطت—. أحمد سابني في الشارع ورما حاجتي.

أبويا وصل بعد 20 دقيقة مع أمي بالعربية الشاهين القديمة. أمي جرت عليا وحضنتني وهي بتصرخ، وأبويا بص لرجلي الدم مغرقها وما نطقش ولا كلمة.

السكوت ده هو اللي خوفني..

أبويا طول عمره راجل هادي وبيشتري الدماغ.. بس الليلة دي، شفت في عينه لمعة شرار وفكرة مترتبة.

مسك إيدي وقال بصوت واطي يقطع العضم:

— يلا يا مريم على البيت.. النهاردة بتعيطي، بكره الصبح نكون عند الأستاذ أيمن.. وناخد حقك قرش قرش.

نمت في سريري القديم بتاع الزمان، رجلي ملفوفة بالشاش وكوباية شاي دافية جنب الأباجورة.. أو بصراحة، مجمعتش ساعتين نوم على بعض. طول الليل سامعة حركة أمي في المطرخ وخطوات أبويا في الصالة، بيفتح الأدراج ويطلع الفايلات والشهادات زي ما كان بيعمل وهو بيحضر دروسه زمان.

الساعة 7 الصبح قعد قدامي على الكرسي:

— احكيلي كل حاجة، من غير ما تداري على حد ولا تجملي وشوش.

وحكيت.

حكيت إن أحمد بيسلم مرتبه كله لأمه. إن الحاجة جليلة كانت تاخد مني فلوس “مصاريف البيت”، وتاني يوم حازم نازل بكوتشي ماركة. إن مصاريف الشقة كلها من الألف للياء عليا أنا. إن الشقة مكتوبة باسمنا إحنا الاتنين، بس المقدم والفرش والأقساط طالعين من حسابي أنا.

أمي كانت بتعيط في سكات.

أبويا لأ.. عينيه كانت هادية بشكل يرعب.

— معاكي إيصالات وتدفقات مالية؟

— كشوف حسابات من البنك، تحويلات، رسائل، وكل الفواتير.

— يبقى مش هنترجى حقنا.. إحنا هنثبته بالقانون.

الساعة 8:30 كلمت الأستاذ أيمن المحامي اللي جابني من الشارع. 10 الصبح كنت قاعدة في مكتبه في المعادي، قدامي فايل أوراق، كارت ميموري، والـ 200 جنيه.

— الأول أسدد ديني —وقلتها وأنا بحط الفلوس—. بعد كده نتكلم في قضايا الطلاق.

ابتسم ابتسامة خفيفة:

— هي دي القضايا اللي تفتح النفس.. حق وكرامة وأوراق جاهزة.

حكيتله كل التفاصيل، وسكت يسمع بتركيز.

— الشقة نقدر نرفع فيها دعوى صورية ملكية وتثبيت صورية عقد بناءً على المساهمات المالية —قال بثقة—. ولو أثبتنا إنك دافعة أكتر من 70%، القاضي يا إما يخلي الشقة من حقك مع تعويض، يا نطلب عرضها للبيع وتستردي فلوسك. أما موضوع حماتك، فالتحويلات للابن الثاني نقدر نستغلها لإثبات الاستغلال وتحويلات بدون وجه حق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *