سامحت جوزي
يوسف وقف في وشه.
— إياك تلمسها.
شريف رفع إيده عشان يبعده، بس يوسف مسكه بحركة جودو وثبته في الأرض من غير ما يضربه.
— سيبني، أنا أبوك!
يوسف بص له بهدوء هاد قلبي.
— أبويا اختفى وأنا عندي 8 سنين. أمي واقفة هنا.
ساعتها شريف بطل يمثل. كان كسب 48 مليون جنيه في اليانصيب/اللوتري قبل اختفائه المزعوم بأسابيع قليلة. كان عايز يبدأ من جديد مع ست تانية، بس هي مارضيتش تربي يوسف. ولا شريف كان عايز يشارك الفلوس معايا أو يصرف على ابنه. عشان كده ساب عربيته وعدة الصيد جنة المية، قفل تليفونه، وخلى كذا حد من قرايبه يأكدوا نغمة الحادثة. الحجة زينب كانت عارفة كل حاجة. الدخول للمستشفى كان حقيقي، بس الصدمة العصيبة بسبب موت ابنها كانت جزء من اللعبة. شريف ابتسم كأن 7 سنين من وجع القلب كانوا حركة ذكية منه.
— أنا سبتلك الولد لأني عارف إنك مش هتهون عليكِ ترميه.
يوسف فك المسكة. ولأول مرة أشوف دموع في عينيه.
وراح شريف كمل عليها:
— واللعبة مشيت صح بالظبط.
في اللحظة ديه فهمت إني ملقيتش راجل كان ضايع. أنا لقيت الراجل اللي استغل حبي لابنه عشان ينفذ نِصباية.
طلّعت التليفون وبدأت أسجل.
— كرر اللي قلته كده تاني.
ابتسامة شريف اختفت.
— بلاش عبط وسخافة.
— كررها تاني: إنك زوّرت موتك، وإنك رميت ابنك عندي، وإن أهلك ساعدوك.
حاول يشد التليفون من إيدي، بس سيف وقف جنبي ويوسف رجع سد عليه الطريق. الست اللي عايشة مع شريف بدأت تعيط.
— أنا ماكنتش اعرف إنه ساب طفل تاني — قالت — هو قالي إن أم يوسف ماتت وإنه خسر الولد في مشاكل عائلية.
دي كانت الضربة التانية. شريف كان باني لها هي كمان حياة كاملة على كدب. الحجة زينب قعدت وبدأت تعمل إشارات. الشغالة كانت بتفهم كفاية عشان تترجم جمل بسيطة. العجوزة اعترفت إن شريف إدى فلوس لـ 3 من قرايبه عشان يثبتوا قصة الاختفاء، وبعد سنين أشترى الفيلا دي باسمها عشان يبعد أملاكه عن أي تفتيش أو تحريات.
— يعني مش بس خدعتوني أنا — قلت — خدعتوا السلطات، وجيرانكم، وطفل قعد يبكي على أبوه سنين.
شريف غير نبرة كلامه.
— قوليلي عايزة كام؟
— ولا حاجة.
— كل واحد وله سعر.
— أنت اللي ليك سعر. عشان كده فاكر كل الناس زيك.
خرجنا من الفيلا وطلعت على طول على القسم عملت بلاغ. سلمت مسجات قديمة، أوراق التدوير، بيانات قرايبه، والتسجيل. ندى وجوزها وافقوا يشهدوا بالمكان اللي شافوه فيه. والست اللي كانت عايشة معاه قررت هي كمان تتكشف وتسلم ورق لما عرفت كدبه المالي. التحقيقات قعدت شهور. اتراجع فيها الإقرارات المزورة، حركة الفلوس، الورق اللي اتستخدم طوال السنين اللي استخبى فيها بشخصية جديدة، والحركات اللي عملها عشان يمثل موته. الموضوع مابقاش خناقة عائلية، ده بقى قضية جنائية. شريف حاول يتواصل معايا عن طريق محامين.