سامحت جوزي

​شريف كان بيكسب كويس من نقل البضائع، ولـ 3 سنين تقريباً، كنا عايشين مبسوطين. بنسافر كل كام شهر، بنحضر حفلات المدرسة، وبنتعشى سوا لما بيكون في البيت.

​لحد ما جاتلي رسالة بخصوص مراهنات غير قانونية على النت.

​— لعبت كام مرة بس — شريف قال كده — ده أنا حتى كسبت فلوس.

​— مش فارق معايا كسبت ولا خسرت. فارق معايا إنك بتبقى بني آدم ولادنا ماينفعش يحترموه.

​اتخانقنا. ووعدني إنه مش هيعمل كده تاني.

​وأنا صدقته.

​بعدها بأسابيع جات الست ديه لحد باب بيتي.

​شريف اضطر يستلف عشان يدفع الـ 180 ألف جنيه. ولما رجع، حطيت الشنطة قدامه.

​— امشي.

​— يا ندى، بلاش تخربي البيت عشان حركة غبية.

​— مش أنا اللي بخرّبه.

​ساعتها قال الجملة الوحيدة اللي قدرت توقفني.

​— لو طردتيني، يوسف هييجي معايا.

​بصيت ناحية الطرقات. الولد كان واقف مبيتحركش، ماسك في سيف، وعينيه مليانة خوف. كنت عارفة إن بالقانون أنا لسه مش أمه.

​الليلة ديه وافقت أدي شريف فرصة أخيرة، بس نمنا في أوض منفصلة. وشرطت عليه شرط واحد: غلطة أو كدبة كمان وكل حاجة تنتهي.

​عدت شهور. شريف بطل يخرج وكان شكله مطفي. وفي ليلة قال إنه محتاج يطلع يصطاد لوحده قريب من الفيوم عشان يروق دماغه.

​— يومين أو 3 أيام — وعدني — وراجع قبل آخر الأسبوع.

​ودّع سيف وحضن يوسف وقت طويل زيادة عن اللزوم.

​في اليوم التالت ماردش على التليفون. وفي اليوم السابع، كان لسه اختفائه مستمر.

​ولما كنت خلاص رايحة أعمل بلاغ، ست قالت إنها بنت عم الحجة زينب كلمتني من الفيوم.

​— لقينا عربية النقل وحاجته جنب الملاحة/البحيرة. شاكين إن شريف وقع في المية.

​سافرت على طول. التدوير استمر أيام، بس مفيش أي جثة ظهرت. الحجة زينب كانت في المستشفى، وبيقولوا في صدمة عصيبة. قرايبه حوطوني وقالولي لازم أتقبل النتيجة.

​قبل ما أرجع الجيزة، واحد منهم سألني سؤال جمد الدم في عروقي:

​— وهتعملي إيه مع يوسف؟ لو شريف مرجعش، الولد ده مش مسؤوليتك خلاص.

​بصيت لابني صاحب الـ 8 سنين وفكرت في الصغير اللي مستنيني في البيت.

​— يوسف ابني. ومفيش مخلوق يقدر ياخده مني أو يمشيه.

​ماكنتش اعرف إني في الوقت اللي كنت بوعد فيه إني أحميه، شريف كان عايش… وبيزقطط إن خطته نجحت.

رجعت الجيزة بوجع غريب: مفيش جثة أودعها، وفي نفس الوقت مفيش أمل كفاية يخليني أستنى. لما حكيت للولاد إن شريف غالباً مات، يوسف مأسألش إزاي. سأل حاجة تانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *