انا مالي
«أنا مالي ومال عيد ميلادك؟! قومي من وشي واعملي لقمة لابني يطفحها!»
الحلة الاستيل الخافية اترمت بنرفزة على طرف السرير جنب دماغي بسنتيمترات، لدرجة إن الشلتة نفسها اتهزت.
ماصرختش.
ولا حتى تحركت من مكاني.
فضل عيني مثبتة على شرخ طفيف في سقف الأوضة… نفس الشرخ اللي “مصطفى” وعدني يصلحه من أربع شهور وما عملش حاجة.
”الحاجة صفية”—حماتي—كانت واقفة جنب السرير مربعة إيديها، والغل باين في كل خط في وشها.
«مصطفى راجع من العزبة في الساحل مهدود حيله وجعان، وانتِ نايمالي شبه الهوانم!»
النهاردة كملت اتنين وتلاتين سنة.
قبل ما أستقر في وظيفتي الإدارية الهادية بمركز طبي في زايد، قضيت خمس سنين شغال شغلانة حارقة للأعصاب في إسعاف القاهرة. شفت شوارع ومواقف طوارئ، وحوادث على الدائري، وحالات بين الحياة والموت… اتعلمت إن الثبات وسط الهوجة والناس بتهلل هو الس\لاح الوحيد.
بس الغريبة… إني سبت “صفية” لسنتين كاملين تحسسني إني ضيفة تقيلة في بيتي.
تنتقد طبخي، تتريق على لبسي، تنقل العفش من مكانه من غير ما تستأذن، وتستنى أي لمة عيلة عشان تحرجني قدامهم.
وكل ما أشتكي لمصطفى، يرفع حاجب ويقولي:
«يا ندى كبري دماغك، أمي طيبة ومتقصدش… انتِ اللي حساية زيادة عن اللزوم!»
الصبح ده، قمت بالراحة من غير كلام، غسلت وشي، ونزلت المطبخ.
عملت بيض بصطرمة… ليا أنا بس.
صفية كانت واقفة على باب المطبخ ووشها جايب ألوان من القرف:
«الست الأصيلة هي اللي تصحى الساعة ستة الصبح تجهز سفرة تفتح نفس جوزها لما يرجع!»
أخدت شوكة كمان، وبلعت على مهلي، ورصيت الكلام ببرود:
«ده فطاري أنا… وطالما بيتي، أعمل اللي يريحني.»
نبرتي الهادية ولعت فيها أكتر من لو كنت زعقت.
مصطفى كان مروح من شاليه الساحل اللي بيتحجج إن فيه سباكة مكسورة ولازم يصلحها. ما اتصلش بيا ولا مرة، ولا حتى افتكر يقولي “كل سنة وانتِ طيبة”.
الساعة سبعة الصبح بعتله رسالة، شافها وما ردش.
وأنا بغسل طبقي، افتكرت نقطة مهمة جداً هما الاتنين عملوا نفسهم ناسينها:
الفيلا الصغيرة دي في التجمع مش ملك مصطفى لوحده.
لما جينا نشتريها، أنا دخلت بـ 2 مليون جنيه… ورثي الصريح من بيع شقة جدي في المانسترلي. الفلوس دخلت بتحويلات بنكية رسمية ومثبتة، واسمي موجود على العقد.