حته لو كنتي
الجزء الثالث والأخير
المكالمة دي مكنتش مجرد وعد شفوي، دي كانت صفقة كاملة. صليب الاستثمار، النسبة اللي هياخدها أحمد في الشركة الجديدة، والكرسي اللي هيقعد عليه في مجلس إدارة المجموعات العقارية بتاعة عيلة ميرنا… كل ده كان مشروط بحاجة واحدة: إن ميرنا تخرج من المستشفى دي على رجليها وبأقل خسائر ممكنة. وحياتي أنا كانت هي الثمن اللي تدفع عشان الصفقة دي تتم.
فريدة ما ضيعتش وقت. خلال أربع وعشرين ساعة، كانت المحاضر متسجلة في النيابة العامة، والبلاغ المتقدم لمجلس نقابة الأطباء بيتضمن التسجيلات الصوتية، تفريغ الكاميرات، شهادة الممرضات، والأوراق الرسمية لبنك الدم اللي بتحمل توقيع أحمد.
بعد يومين، كنت قاعدة في الصالة في بيت أمي، لابسة هدوم واسعة بداري بيها الجرح اللي في بطني، لما الباب اتخبط.
أحمد كان واقف بره. وشه كان شاحب، وتحت عينيه هالات سودة، وهدومه مش مترتبة لأول مرة في حياتي أشوفه بالمنظر ده.
—داليا… أرجوكِ اسمعيني.
أمي كانت هتقفل الباب في وشه، بس أنا هزيت راسي وقلتلها: “سيبيه يدخل يا أمي”.
قعد قدامي على الكرسي، وكانت إيديه بيلفها الخوف.
—داليا، كل حاجة بتدمر. النقابة استدعتني، والنيابة فتحت تحقيق عاجل، ومجلس إدارة المستشفى وقفني عن العمل لحد ما التحقيقات تخلص. أنا ممكن أخسر شغلي ورخصتي… ممكن أتسجن!
بصيت له بهدوء تام، الهدوء اللي بييجي بعد ما الصدمة تخلص وما يفضلش غير الحقيقة.
—انت ما فكرتش في ده وأنت بتمضي على أكياس الدم؟
—أنا ما كنتش عاوز أؤذيكي! —زعق وهو بيحاول يدافع عن نفسه—. أنا كنت عارف إن جسمك قوي، وإن حظك هيبقى أفضل! ميرنا كانت بتموت، وعيلتها…
—وعيلتها كانوا هيعملوك شريك —كملت أنا الجملة عنه—. ما تكدبش يا أحمد. التسجيلات فيها كل حاجة. انت ما اخترتش ينقذ مريضة، انت اخترت المستثمر اللي هيدفع أكتر. انت بعت حياتي عشان كرسي في مجلس إدارة.
سكت، والدموع نزلت من عينيه، بس مكنتش دموع ندم عليّ، كانت دموع حسرة على كل اللي كان بيبنيه وبيروح منه.
—أرجوكِ اسمعيني يا داليا، احنا بيننا سبع سنين… اسحبي البلاغ، وأنا أوعدك هقطع علاقتي بـ ميرنا تماماً، وهكتبلك نص المستشفى باسمك، كل اللي عاوزاه هيتعمل.
قمت وقفت بالعافية، ومسكت الدبلة الذهبية اللي طلعتها من جيبي، وحطيتها على الطاولة قدامه.