اتهمتني

قررت أبعد وأنهي الموضوع، وفعلاً بعدت. بس حازم دخل في دور اكتئاب وعزلة، فأمه اضطرت تجيلي لحد عندي، ومن خوفها عليه وافقت على الجوازة، بس بشرط: نعيش معاها في شقتها أول ثلاث سنين، ونسعى في الموضوع الخلفه بسرعة.

وافقت، والنهاردة أنا عارفة إني خلطت بين إنها اضطرت تظاهر بالقبول وبين إنها قبلتني بجد.

من أول شهر، الحاجة ماجدة كانت بتراجع ورايا كل خطوة. لو كوباية اتسابت في الحوض تقول: “يبان برضه إن محدش علمك إزاي تديري بيت.” ولو رجعت تعبانة من شغلي في المطعم، تقولي: “وأنا هعمل إيه بمرات ابن ريحتها بصل وطبيخ، حتى مش فاضية تخدم جوزها؟”

وحازم… ولا كان بيحرك ساكن.

ولما الحمل تأخر، رمت العيب عليا. ضغطت عليا لحد ما سبت شغلي في المطعم مؤقتاً. الحاجة فاطمة حاولت تقنعني أراجع نفسي، بس في الآخر حضنتني وقالتلي: “المطبخ ده بيتك ومفتوحلك في أي وقت ترجعي فيه.”

بعد الفحوصات والتحاليل، اكتشفنا إن مشكلة التأخير كانت عند حازم وهو اللي محتاج علاج. الحاجة ماجدة أول ما سمعت التقارير رفضت تصدق اصلاً، وكأنها تقدر تمسح كلام الدكاترة بعلو صوتها.

قالت بثقة: “ابني زي الفل وماعندهوش حاجة، أنتِ اللي جسمك اتبهدل من وقفة الفران والأكل.”

بعدها بكتير، ربنا كرم وحملت. بكيت من الفرحة، وحازم كمان بكي معايا. بس للأسف، في الأسبوع الثامن الحمل ما كملش وخسرته.

كنت محتاجة بس حد يحضنني ويطبطب عليا. بدل ده، حماتي سألتني ببرود: “وناوية تقعدي كده كتير تجربي ولا إيه؟”

بعدها بأسبوعين، وقفت قدامي وقالتلي: “إحنا إديناكي فرصة ومش نافعة، ابننا محتاج بيت وعيال.”

بصيت لحازم وقلتله: “وأنت رأيك إيه؟”

سكت كتير… وسكوته كان أسرع وأوضح من أي كلام.

قال بصوت واطي: “أنا مش قادر أقاوح مع أمي أكتر من كده.”

حسيت بحاجة جوايا انكسرت خلاص.

وافقت على الانفصال، بس طلبت مؤخري وحقي عن السنين اللي سبت فيها شغلي وقفلت فيها حياتي عشانهم. حماتي وافقت بسرعة غريبة، وده كان المفروض يخليني أقلق.

وأنا مستنية الأوراق تخلص، كلمت الحاجة فاطمة عشان أرجع الشغل، واتفقنا نتقابل نتغدى في مطعم جديد في الشيخ زايد.

في نص الغدا قمت أروح الحمام، وأنا راجعة، لمحت حازم.

كان قاعد على ترابيزة مع أمه ومعاهم بنت أول مرة أشوفها. البنت كانت بتظبطله لياقة القميص بدلع وبطريقة مش ممكن تتفهم غلط، وهو كان بيضحكلها نفس الضحكة اللي كان بيضحكهالي زمان. وحماتي قاعدة قدامهم وشها منور من الفرحة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *