اتهمتني
رجعت البيت معايا صور المسحوبات وكتاب المحامي.
حطيت كل الورق على الترابيزة.
* “لسه برضه واحدة معارف مامتك؟”
وش حازم اتخطف وأصفر.
الحاجة ماجدة مسكت ورقة ورقتين، ووشها اتغير:
* “أنتِ ناوية على إيه بالظبط بالحركات دي؟”
* “ناوية ما أكونش الشماعة اللي بتعلقوا عليها خيبتكم.”
* “أنتوا اصلاً كدا كدا كنتم خلاص خلصتم!”
* “لا… أنتِ اللي قررتِ إننا خلصنا.”
بصيت لحازم وقلتله:
* “وأنت استخبيت وراها كالعادة.”
لأول مرة نبرة الحاجة ماجدة تهدا وتنزل للأرض:
* “إحنا ممكن ننادي المأذون ونحل الموضوع ده ودي وبشياكة…”
* “أكيد هنحله.”
فهمتهم إني هسحب موافقتي الأولى على الاتفاق المالي، وهطالب بكل حقوقي ومؤخري وتعويضي بالقانون لو فضلوا يلعبوا ألعابهم دي. ووضحت كمان إن شيرين دي عارفة بإني لسه على ذمته، وأن أي خطوة جاية هتكون عن طريق المحامي ومش بصوت عالٍ في الصالة.
حازم بدأ يروح ويجي في الاوضة بتوتر:
* “أنتِ عايزة إيه يا ندى؟”
السؤال ده بالذات جابلي هدوء غريب.
* “لسه مش عارفة… بس لأول مرة مش هفكر في اللي أنتوا عايزينه، هفكر في نفسي أنا بس.”
في الأيام اللي بعدها، الحاجة ماجدة اتغيرت 180 درجة. تحولت من الست اللي بتهينني، لست بتعملي شاي وقهوة وتسألني لو محتاجة حاجة، وبتقترح عليا مبلغ كبير جداً عشان ننهي الموضوع في السر ومن غير شوشرة.
وبدأت تزن عليا عشان أعزل وأسيب الشقة بسرعة، بحجة إننا محتاجين “نهدي النفوس ونقفل الصفحة”، بس كل ما تليفون حازم كان يرن، كان بيطلع يعاكس في البلكونة أو في الصالة بعيد. وفي مرة سمعت أمه بتوشوشه وتقوله: “استحمل معلش، كام يوم وكل حاجة هتخلص والجو يفضالك.”
خلاص، ما بقاش عندي شك… أنا كنت العقبة اللي مستنيين يشيلوها من سكتهم.
أنا ما ردتش فوراً…
عشان في الوقت اللي كنت فاكرة فيه إني خلاص عرفت الحقيقة كلها، الحاجة فاطمة كلمتني.
* “تعاليلي يا ندى المطعم فوراً… في حاجة عن الست دي لازم تعرفيها قبل ما تمضي على أي ورقة طلاق.”
اللي سمعته العصرية دي غير كل فكرتي عن انتقامي وعن اللعبة كلها…
رحت للحاجة فاطمة المطعم وأنا رجليا شاييلاني بالعافية. دخلت لقيتها قاعدة في المكتب ومحضرة كوبايتين شاي بنعناع، ووشها عليه علامات جدية وشوفت في عينها نظرة شفقة وحسرة.