اتهمتني
قعدت قدامها وحطيت إيدي على الترابيزة: “خير يا حاجة؟ شيرين دي طلعت مين تاني؟”
الحاجة فاطمة اتنهدت وقالتلي: “يا بنتي، الدنيا دي صغيرة أوي ومفيش سر بيستخبى. شيرين دي أبوها كان جزار كبير في المنطقة وعندنا حسابات قديمة مع عيلته. لما شوفت وشها ورجعت سألت المعارف، عرفت المصيبة. شيرين مش بس مطلقة… شيرين سارقة فلوس من طليقها الأولاني ومرفوع عليها قضايا نصب وخيانة أمانة، وأبوها مغطي عليها وبيدورلها على أي جوازة من ورا الناس عشان يستتروا فيها وياخدوا حد غلبان يلبسوه المولد.”
برقت بعيني مش مصدقة: “يعني إيه؟”
كملت الحاجة فاطمة وهي بتهز رأسها: “يعني الست اللي حماتك فاكراها بنت ذوات ودكتورة أسنان ومن مستوى راقي، داخلة على طمع ومزنوقة في قضية، وهما فاكرين إن ابنها الموظف الكبير صاحب العمارة والمركز هينشلها. شيرين دي اصلاً مابتخلفش من زمان بسبب عملية قديمة، وده كان سبب طلاقها الأولاني الحقيقي، بس هما مخبيين على حماتك ومفهمينها إنها فل وورد!”
ضحكت… ضحكة طالعة من وسط القهر والألم. يعني الحاجة ماجدة اللي طردتني عشان خسرت حملي، ورمتني عشان مش من مستواهم، رايحة ببرود قلب تجوز ابنها لواحدة ناصبة، ومبتخلفش، وجاية تضحك عليهم وتورطهم!
قالتلي الحاجة فاطمة: “دلوقتي يا ندى، الكارت في إيدك. تقولي لحماتك وتنقذي ابنها اللي ظلمك، ولا تسيبيهم يلبسوا في الحيط وتأخدي قرشينك وتمشي؟”
سكت شوية… وفكرت. حازم ظلمني، وهانني، وباعني في لحظة ضعفي. وحماتي كسراني واستقلت بيا وبأصلي ورزقي. هل هما يستاهلوا إني أنقذهم؟
رجعت البيت بالليل، لقيت الحاجة ماجدة وحازم قاعدين مستنيينني في الصالة ومحضرين ورقة التنازل والمأذون على وصول.
الحاجة ماجدة قالت بابتسامة صفراء: “أهلاً يا ندى، جهزنا كل حاجة، والمبلغ اللي اتفقنا عليه في الشيك اهو، امضي التنازل عن المؤخر والنفقة وتبري ذمته عشان ننهي الموضوع بالمعروف.”
حازم كان قاعد باصص في الأرض كالعادة، مش قادر يحط عينه في عيني.
مسكت الشيك والورق، وبصيت لحماتي وقلتلها بصوت هادي أوي: “قبل ما أمضي يا حاجة ماجدة… أنتِ عارفة إن دكتورة شيرين مرفوع عليها قضيتين خيانة أمانة ونصب؟ وعارفة إنها عاملة عملية استئصال رحم من ثلاث سنين ومبتخلفش أصلاً؟”
الصمت نزل على الصالة زي الصاعقة.