شهر العسل

ما قدرتش أتصل بأهلي… أبويا راجل تاجر كبير وله هيبته ومقامه بين الناس وبيموت في كلام الناس.

تخيلت غضبه، وكلام القرايب، والنظرات اللي في منطقتنا في شبرا.

في الوقت ده، العروسة اللي جوزها يسيبها في ليلة دخلتها كانت بتشيل عار وفضيحة كأنها هي اللي أذنبت!

مع طلع الفجر، نزلت بالكام جنيه اللي إسلام ما خدش باله منهم في الشنطة.

كنت عايزة أوصل لسواق التاكسي اللي جابنا الفندق من المحطة.

مش عشان فردة الجزمة البينك بس… لا، عشان الراجل ده، بشنبه العريض وطاقيته القش، بص لإسلام في المراية وقال بضحكة:

— خد بالك من السنيورة يا بيك… وشك كده يقول إنك بتعمل مشاكل!

ساعتها أنا اتضايقت من كلامه… بس دلوقتي كلامه كان بيلف في دماغي زي السكينة.

مشيت لحد ما لقيت سوبر ماركت صغير على الطريق.

اشتريت لبن وعيش، ولما فتحت محفظتي أطلع الفلوس… لمحت صورة محطوطة تحت الإزاز بتاع الكاونتر.

صورة سواق التاكسي نفسه!

— أنتِ تعرفي الراجل ده؟

الست اللي واقفة تبيع ضحكت بصوت عالي:

— طبعاً! ده عم “جمعة” جوزي.

حكيت لها على موضوع الجزمة، وضحكتها اختفت تماماً أول ما عرفت إن أنا العروسة بتاعة امبارح:

— يا نهار أبيض… أنتِ العروسة دي؟!

— هو عم جمعة قالك حاجة؟

الست قربت مني وقالت:

— جمعة روح امبارح يضرب كف بكف، وقال لي العريس اللي وصلته الفندق ده مش داخل عليا بمليم… بقاله 25 سنة شغال على تاكسي، شاف عرسان وطيبين وشاف أشكال وألوان، وقال الراجل ده كان بيبص وراه كتير وكأنه خافي مصيبة أو بيهرب من حاجة!

جسمي كله قشعر.

ما قدرتش أستحمل أكتر من كده… دخلت كابينة تليفون واتصلت بعمتي مرزوقة اللي عايشة قريب من الإسكندرية:

— يا عمتو… إسلام سابني وهرب مع واحدة ثانية…

قعدت أعيط لحد ما قطعت النفس.

عمتي حلف عليا ما أتحركش من مكاني وقالت لي إنها جاية لي في الطريق، وشرطت عليا ما أخرجش لوحدي أبداً.

لما رجعت السوبر ماركت تاني، لقيت شاب واقف ساند على موتوسيكل.

كان عنده يجي 24 سنة، لابس جاكيت جينز، وماسك حاجة في إيده…

فردة جزمتي البينك!

— دي بتاعتك؟

— أيوه… شكراً.

إداهالي وقعد يبص عليا وأنا بمسح دموعي:

— وعلى فكرة… أنتِ نسيتي شنطتك الصغيرة على الكاونتر جوة.

اتكسفت جداً… حتى ما خدتش بالي إن الشنطة ضاعت مني.

— مش محتاجة واحد غريب يقولي أنا مسطولة وأنسى حاجتي إزاي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *