شهر العسل
— قلت يمكن في يوم ندخلي واحد منهم بالصدفة.
— ده جنان!
— بس جاب نتيجة أهو!
ضحكت وأنا بدمع.
وبعدين عرفت الحقيقة الثانية اللي ما كنتش متوقعة. كريم رفض منصب مريح في شركة أهله، وقرر يعتمد على نفسه ويكمل جامعة بجهده. ما سابش المزيكا، بس كمان ما رضيش يعيش صايع من غير هدف.
— أنا ما اتغيرتش عشان أبهرك يا مي.. أنا اتغيرت عشان اليوم ده على البحر لما سألتيني ناوي تعمل ايه في حياتك وما عرفتش أرد.
بدأنا نتقابل بالراحة ومن غير استعجال. كان لازم أتعلم إن تجربة غلط مع راجل نذل زي إسلام مش معناها إن كل الرجالة إسلام.
بعد 3 شهور، كريم طلب مني أقابل أهله في فيلتهم في التجمع. كنت هموت من الخوف وهلغي المعاد.
— هيشوفوني الست اللي اتسابت وهرب جوزها في ليلة الدخلة!
— لو حد بصلك البصة دي، هنقوم ونمشي فوراً.
أمه فتحت الباب قبل ما نبتسم ونخبط تاني مرة.
— أنتِ بقى مي؟
استنيت وش مشحور وتكشيرة.. بس لقيتها أخدتني في حضنها!
— شكراً يا مي.
— شكراً على ايه يا طنط؟
— إنك خليتي الواد الناشف ده يرجع يعقل ويدرس تاني!
أبو كريم ضحك وقال:
— الأول كان فاكر إن العالم مديون له بمسرح يغني عليه.. دلوقتي شغال معايا الصبح وبيغني بالليل. لو أنتِ السبب في التغيير ده، يبقى أهلاً بيكي في عيلتنا.
كنت مبهورة ومش مصدقة.
— بس أنا اتقال لي إنكم عايزين تختاروا له عروسة على مزاجكم؟
والدته اتنهدت وضحكت:
— أنا كان نفسي أعرفه على بنات أصحابي.. لكن أجبُره؟ دي بينها وبين العقل بحور!
كريم غمزلي:
— شفتي؟ أمي متعبة شوية آه.. بس مش مجرمة يعني!
ولأول مرة حسيت إن قصتي ما انتهتش عند حزن الغردقة.
بس كان فاضل مواجهة أصعب جرح.. أبويا.
لما كريم جه البيت يطلبني رسمي، أبويا ما إدالوش فرصة يكمل كلامه:
— بنتي عملت نمرة وفضيحة كفاية بسبب راجل!
قمت وقفت بثبات:
— أنا ما عملتش فضيحة يا بابا!
أبويا بص لي بذهول:
— مي…
— أنا شلت عار وفضيحة مش بتوعي شهور طويلة لأنك علمتني أخاف من كلام الناس والمنطقة أكتر ما أخاف من الظلم! إسلام سرقني وضحك عليا وهرب.. ومع ذلك أول واحد زعقت له وهينته كان أنا!
الصالة كلها سكتت.
كريم مسك إيدي، بس سابني أتكلم وأجيب حقي بنفسي.
أمي بدأت تعيط.. وأبويا نزل رأسه في الأرض وقال بصوت مكسور:
— عندك حق يا بنتي.
عمري في حياتي ما سمعت الكلمة دي منه.