شهر العسل
— سامحيني يا مي.
الكلمة دي قفلت جرح كبير جوة قلبي، جرح حتى رجوع إسلام ما كانش يقدر يداويه.
وأيوة.. إسلام رجع تاني!
ظهر في يوم بعد الظهر قدام محل أبويا.. كان شكله مبهدل ومكسور. الست اللي هرب معاها سابته أول ما الفلوس خلصت، وأهله زهقوا من فضايحه وما بقوش يدوه مليم.
— مي.. أنا سمعت إنك هتتجوزي؟
— أيوة.
— مش ينفع تعملي كده.. إحنا بينا عشرة وتاريخ!
— كان بينا كتب كتاب وفرح.. والتاريخ أنت اللي مسحته بقلة أصلك.
— أنا كنت متلخبط ومجوز مش فاهم!
— لا.. أنت كنت فاهم ومخطط صح.. لدرجة إنك أخدت مجوهراتي ودهبي معاك وأنت ماشي!
أبويا خرج من المحل. افتكرته هيقولي بلاش فضايح في الشارع، بس وقف جنبي وحط إيده على كتفي.
— بنتي سمعتك كفاية يا إسلام.
إسلام بص له:
— يا عمي أنا…
— اليوم اللي مشيت فيه، افتكرت إن بنتي هي اللي جابتلي الفضيحة.. بس طلعت غلطان. الفضيحة والقرف كانوا أنت من الأول للآخر!
إسلام مشي وهو باصص في الأرض وما فتحش بقه.
دي كانت عدالتي الحقيقية: إن أبويا يفهم ويستوعب إن عمر ما كان العيب فيا.
اتجوزت أنا وكريم السنة اللي بعدها. والمرة دي كتبنا الكتاب في المأذون الأول، وأنا بنفسي راجعت كل ورقة وبصمت عليها، وكريم كان بيموت على نفسه من الضحك:
— راجعتِ كويس؟ تأكدتي إن مفيش عروسة ثانية مستنياني في عربية حمراء برة؟
— لسه بفتش وبطابق البيانات!
— طب خلاص، أنا هروح أفتش في جزمك بقى!
سافرنا شهر العسل في دهب. وقبل ما نخرج من الشاليه، كريم شال الشنط ورفع فردتين الجزمة البينك اللي كنت واخدة معايا:
— الفردتين موجودين أهو!
— مش هضيع ولا فردة المرة دي.
— خسارة والله!
— خسارة ليه؟
— عشان شوفي فردة الجزمة البينك القديمة دي جابتلي ايه في الآخر!
سكت وابتسمت.
أنا احتفظت بفردة الجزمة البينك دي في علبة سنين طويلة.. مش عشان أفتكر الندل اللي سابني، بس لأنها كانت الشاهد على اللحظة اللي تقفل فيها باب من القهر، واتفتح بعدها باب حياة جديدة.
كريم ما بقاش مطرب مشهور، مسك إدارة جزء من شغل أهله، وفضل يكتب ألحان وأغاني بالليل. وفيه أغاني له نزلت في الراديو وكافيهات كتير. بس أول أغنية كتبها على منديل في محل السمك، فضلت دايماً الأغنية المفضلّة لينا.
خلفنا ولد وبنت. ولما كبروا حكينا لهم القصة. ابننا الكبير كان بيضحك ويقول إن أبوه ثبت أمه لما رجعلها فردة جزمة!