ابني
— أمي.. قولي حاجة!
هدى بلعت ريقها بالعافية وقالت وهي بتهرب بعينيها:
— أنا.. أنا أقدر أفهمكم الموضوع..
أحمد قالها بصوت طالع بالعافية:
— اتفضلي فهمينا!
بس سكوتها وارتباكها كان هو الرد الحقيقي قبل ما تنطق بأي كلمة.
في صباح اليوم ده، أخدنا إجراءات سريعة عشان نضمن أمان أولادنا. أخدنا فريدة للدكتور وفحصها والحمد لله طمنا إنها بخير.
“هدى” لمت حاجتها ومشيت راحت تقعد عند اختها في شقة ثانية، وأنا وأحمد كنا بنحاول نلم أشتات نفسنا ونستوعب القسوة دي.
كنت فاكرة إننا عرفنا كل الحقيقة وأن الموضوع مجرد قسوة قلب وحقد من حماتي..
بس طلعت غلطانة..
عشان بعد كم يوم بس، لقيت مسج على الموبايل حولت الموضوع من مجرد قسوة.. لمصيبة ورعب أكبر بكثير مما يتخيله عقل!
بعد ما “هدى” لمّت حاجتها ومشيت راحت عند أختها، الشقة بدأت تهدأ ظاهرياً، بس المشاعر جواه كانت زي البركان. أحمد كان متدمر، مش قادر يستوعب إن أمه تعمل كده في حفيدتها عشان تضغط علينا أو تحسسنا بالذنب وتثبت رأيها إن “البنت هتتعبنا”. وأنا كنت حاسة بذنب رهيب ناحية سيف.. الولد اللي شال همّ أكبر من سنه بكتير، والحمد لله من يومها رجع ينام في سريره وهو مرتاح ومطمن إن أخته في أمان.
عدى حوالي 5 أيام. الحياة بدأت تاخد شكل هادي بالتدريج. وفي يوم، أحمد كان في الشغل، وأنا كنت قاعدة في الصالة برضع فريدة وسيف بيلعب جنبه بالدبابات بتاعته.
موبايل البيت القديم -أو الموبايل التاني بتاع أحمد اللي بيسيبه في البيت للطوارئ- رن.. كان فيه مسج جرد (SMS) وصلت عليه.
مسكت الموبايل افتكرتها رسالة من الشركة أو إعلان، بس لقيت الرقم غريب.. ومش رسالة واحدة، دي كانت سكرين شوتس (صور للمحادثات) مبعوتة من رقم مجهول ومعاها رسالة مكتوب فيها:
“أظن لازم تعرفوا الحاجة هدى كانت بتخطط لإيه بالظبط.. افتحي الصور وانصدمي”.
إيدي كانت بترتعش وأنا بفتح الصور.
المحادثة كانت بين “هدى” حماتي، وبين واحدة صاحبتها أو قريبتها من البلد.. المحادثات كانت من شهرين فاتوا، يعني قبل ما فريدة تتولد بأسابيع!
بدأت أقرأ الرسائل والدم بيتجمد في عروقي:
هدى كاتبة: “الدكاترة أكدوا إن البنت هتطلع بظروف خاصة.. أحمد وجيهان عقولهم جزمة ومصممين يخلفوها ومش راضيين يسقطوها.. أنا مش هسيب ابن يضيع عمره وفلوسه على عيل مش طبيعي”.