ابني

صاحبتها رادة عليها: “طب وهتعملي إيه يا هدى؟ خلاص هي قربت تولد!”

هدى كاتبة بكل جحود وقسوة: “أنا هقعد عندهم بعد الولادة.. هعمل نفسي بساعدهم، وهسهر البنت دي كل يوم بالليل وأخلي حياتهم جحيم ولا يطاق.. هخليهم يكرهوا اليوم اللي جابوها فيه، وأقنع أحمد ينقلها دار رعاية خاصة أو مكان للمرضى بعيد عن الشقة، عشان يفوق لنفسه ولابنه الكبير.. لازم أعرفهم إن كلامي هو اللي يمشي، والبت دي مش هتعيش وسطنا وتدمر عيلتي!”

قريت السطور دي وحسيت إن الدنيا بتلف بيا.

الموضوع مكنش مجرد قسوة ولا نكد حموات العادي.. دي كانت خطة متطورة ومحسوبة بالمليم عشان تضغط على نفسيتنا، وتخلينا نوصل لمرحلة الانهيار العصبي، وفي الآخر نقتنع بكلامها ونرمي فريدة في دار رعاية أو ناخد قرار نتخلي عنها!

الرسالة اللي جاتلي كانت من أخت صاحبتها دي، لما عرفت باللي حصل وطردنا لهدى من البيت، ضميرها صحي وقررت تبعتلنا الخطة عشان نعرف حقيقتها كاملة.

قعدت على الأرض وأنا مش قادرة أصرخ حتى.. الدموع كانت بتنزل من عيني في صمت.

فريدة كانت نايمة على صدري بتهدئة، وسيف كان بيضحك وبيغني جنبنا..

في اللحظة دي، أدركت قد إيه ربنا كان رحيم بينا، وقد إيه سيف مكنش مجرد طفل.. سيف كان الملاك اللي ربنا بعته عشان ينقذ أخته وينقذ العيلة دي من مصيبة كان ممكن تدمرنا نفسياً للابد.

لما أحمد رجع من الشغل وقرأ الرسائل، انهار تماماً. بكى زي الأطفال من كتر الصدمة في أمه.

في نفس اليوم، أحمد اتصل بأمه، وقالها جملة واحدة بصرامة وصوت زي الحديد:

“يا أمي.. أنتِ مابقاش ليكي ابن اسمه أحمد، ولا أحفاد اسمهم سيف وفريدة.. تنسينا خالص، وما تفكريش تخبطي على بابنا تاني طوال حياتك”.

وقفل السكة في وشها قبل ما تنطق بكلمة، وبلك رقمها من موبايله وموبايلاتي.

عدت الأيام، وغيرنا كالون الشقة، وركبنا كاميرات مراقبة في الصالة وأوضة الأطفال.

وفريدة كبرت ودلوقتي عندها سنة.. ضحكتها بتملا البيت، وسيف بيموت فيها وما بيسيبهاش لحظة، بيساعدها تتعلم المشي وبياخد باله منها زي أكبر حارس شخصي في الدنيا.

علمتني التجربة دي إن ساعات الأطفال بيبقى عندهم استبصار وحنان أعمق بكثير من كبار السن، وأن الحب الحقيقي والرباط الأسرى أقوى من أي حقد وقسوة.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *