ابني

— معلش يا طنط، لسة مولودة والتعب طبيعي.

اتنهدت وقالت:

— بس البنت دي هتسحب صحتك وعمرك أكتر من أي عيل طبيعي.. أنا بقولك الحقيقة.

ومرة تانيه قالتلي ببرود:

— مش كل حاجة بالحب يا بنتي.. ساعات الحب مابيكفيش.

نت كابسة على نفسي ومفهمة روحي إنها خايفة علينا، وإنها محتاجة وقت عشان تستوعب إن حفيدتها بظروف خاصة.

حد ما جه يوم الخميس اللي فات..

الساعة كانت حوالي 2 بالليل، وسمعت صوت طالع من الـ Monitor بتاع الأطفال جنب سريري.

أحمد كان نايم جنبي في سابع نومة.

افتكرت فريدة صحيت وعايزة ترضع.

بس بالراحة كده.. ميزت الصوت. ده صوت سيف!

قمت مشيت بالراحة في الكوريدور، باب الأوضة كان موارب شوية.

سيف كان نايم تحت السرير زي العادة.. بس المرة دي مكنش نايم.

كان مادد إيده ومسك بالحديد بتاع السرير من تحت، وبابص فوق لقيت عينيه مفتوحة على وسعها وبيبص لفريدة.

سمعته بيمس بصوت واطي ومخنوع:

— متخافيش يا فريدة.. أنا صاحي أهو، ومش هنام الليلة دي خالص.. مش هخلي التيتة تعمل فيكي كده تاني!

دمي اتجمد في عروقي ووقفت مكاني مش قادرة آخد نفسي..

تيتة تعمل فيها إيه؟!


دخلت الأوضة في نفس اللحظة:

— سيف؟!

سيف اتنطر من مكانه تحت السرير، وعينيه اتوسعت من الخوف.

نزلت على ركبي جنبه ومسكت إيده:

— أنت كنت بتقول إيه حالا؟

— ولا حاجة يا ماما..

— أنت جبت سيرة تيتة هدى يا سيف.. كنت بتقول إيه؟

بص ناحية باب الأوضة الموارب وهو مرعوب.

مسكت وشه بين إيديا بالراحة:

— سيف.. بص لي هنا.. تيتة هدى بتعمل إيه مع فريدة؟

دموعه بدأت تنزل وتغرق خده، وهز رأسه بالرفض:

— أنا وعدتها مش هقول لأي حد!

حسيت بسكينة اتغرست في بطني:

— وعدت مين يا حبيبي؟

سكت كام ثانية وجسمه بيموت من الترعش، وبعدين قال بصوت واطي:

— تيتة..

قعدت على الأرض قدامه وقلبي بيدق في زوري:

— أنت مش في مشكلة يا سيف، ومحدش هيزعل منك.. بس لازم تقولي الحقيقة فوراً، تيتة بتعمل إيه؟

سيف بدأ يعيط بحرقة:

— هي اللي بتصحي فريدة كل يوم بالليل!

في لحظة تفكير غبية، حسيت بنوع من الارتياح وقلت لنفسي يمكن أوهام أطفال:

— يا سيف يمكن فريدة بتكون بتعيط وتيتة بتدخل تشيلها عشان تساعدني؟

سيف هز رأسه بانهيار وعصبية:

— لأ يا ماما! فريدة بتكون نايمة ومفيش فيها حاجة!

وبدأ يحكي لي على المأساة اللي شافها بعينيه..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *