مكتبي
ما دورتش.
ما سألتش.
اخترت أسهل تفسير يريح دماغي.
حضنت بناتي:
— اسمعوني كويس.. عمرِي ما هبعدكم عني، أبداً.
فريدة بدأت تعيط في حضني.
ونور مسكت في قميصي أوي:
— أنتم أغلى حاجة عندي في الدنيا.
رفعت عيني.. أمل كانت بتعيط هي كمان.
— شكراً —قلتهالها—. شكراً إنك عملتي اللي كان مفروض أنا أعمله.
— أنا بس بَحميهم يا أحمد بيه.
رانيا قربت:
— أحمد.. حبيبي.. ده سوء تفاهم.
وقفت على حيلي:
— متلمسينيش.
ثبتت مكانها:
— فيه إيه مالك؟
— أنا حاطط كاميرات.
وشها اتغير:
— إيه؟
— 30 كاميرا.
رجعت لورا:
— أنا مروحتش المطار النهاردة.
الدم هرب من وشها.
— كنت قاعد بتفرج على كل حاجة.
— أحمد…
— سمعتك وأنتِ بتهددي أمل.
بدأت تهز رأسها بالنفي:
— كنت متوترة بس…
— وشفتك وأنتِ بتعاملي بناتي إزاي.
— هما محتاجين شدة وضبط!
— أنتِ مش أمهم.
صوتي هز الصالون كله:
— وعمرك ما هتبقي!
رانيا بدأت تعيط:
— أنا تحت ضغط جامد بسبب ترتيبات الفرح…
— مفيش فرح.
اتسمرت مكانها تماماً.
طلعت تليفوني:
— مدحت.. ادخل.
أبواب الصالون اتفتحت.
مدحت دخل ومعاه المحامية بتاعتي وتنين أمناء شرطة.
رانيا بصتلي وكأن النفس اتقطع منها.
المحامية كانت شايلة دوسيه فيه حاجة أنا نفسي ما كنتش أعرفها.
حاجة أوحش بكتير من كل اللي شفته في الكاميرات.
المحامية اتكشفت خطواتها الثابتة وهي بتقرب مني، وفتحت الدوسيه، ورانيا عينيها كانت بتتنقل بينا بذهول ورعب.
— أحمد بيه —قالت المحامية بصوت جاد وصارم—، الملف ده فيه البلاغات والتحريات اللي كنا شغالين عليها السر بالسر من أسبوعين، لما حضرتك طلبت مني المراجعة المالية لشركتك ومصروفات الخطوبة.
رانيا بلعت ريقها بالعافية، وصوتها بدأ يترعش:
— ملف إيه؟ أحمد، أنت بتصدق الهبل ده؟ دي محامية عايزة تاخد منك فلوس وخلاص!
المحامية ما عبرتهاش وفتحت أول صفحة:
— الهانم مش بس كانت بتسيء معاملة البنات.. رانيا كانت داخلة الجوازة دي بفرقة نصب كاملة. اسم رانيا مش اسمها الحقيقي، هي اسمها “شيرين”، وصادر ضدها أحكام غيابية بالنصب والاحتيال وتزوير أوراق رسمية في المحلة وإسكندرية.
الصدمة كانت زي القلم على وشها. بصيت لرانيا، اللي كانت شفايفها بتهتز ومش عارفة تنطق كلمة.
المحامية كملت:
— أمل ما كانتش الهدف الوحيد اللي رانيا بتحاول تلبسه تهمة السرقة. رانيا كانت بتسحب مبالغ كبيرة من الكروت اللي حضرتك عملت لها تفويض عليها، وبتبدّل المجوهرات الأصلية اللي في خزنة الفيلا بنسخ فالصو، وكان تخطيطها إنها تبدأ تسرق التحف والمقتنيات الكبيرة أول ما تسافر كندا، وتلبس التهمة كلها لأمل وبناتك يتهموا بالتقصير والتعامل مع شغالة حرامية.