صفا
— أنتِ غريبة عننا يا صفا، مفيش داعي تدخلي في أمور العيلة، دي حاجات بين الدم وبعضه — حماتي قالتلي الجملة دي ببرود لسه فاكراه ومآثر فيا لحد النهاردة.
كنت واقفة قدام صيدلية في الزمالك، ماسكة التليفون في إيدي وحاسة إن الكلام ده بيجرحني أكتر من هواء الليل الساقع. والغريب والمضحك في نفس الوقت إن بنتها بقالها يجي شهرين عايشة في شقتي ببلاش، بتاكل من أكلي، وتستخدم حاجتي، ومحتلة الأوضة اللي بقعد أشتغل فيها.
كل حاجة بدأت بكلمة “كام يوم بس”.
في يوم رجعت من شغلي، لقيت 3 جزم مش بتوعي محطوطين عند الباب. ودخلت الصالون لقيت أخت جوزي، ندى، قاعد بتبكي بين شنطتين كبار، وبنتها جودي عندها 5 سنين، قاعدة تتفرج على الكرتون على التابلت بتاعي وبتاكل فوق الانتريه.
جوزي، أحمد، خرج من المطبخ وقال بصوت واطي:
— اتقمصت وسابت البيت بعد خناقة كبيرة مع جوزها، هيقعدوا معانا كام يوم بس لحد ما الأمور تهدى.
ما اتكلمتش ولا تجادلت. ندى كانت منهارة، وجودي طفلة صغيرة، وقلت عادي، أي حد ممكن يحتاج ملجأ أو مساعدة في وقت شدة.
بس المشكلة إن الـ “كام يوم” بقوا أسابيع.
كل يوم أرجع ألاقي علب أكل أوردرات مرمية، لعب في الأرض، كبايات وسخة، ورسومات ومغص على الكنب. ندى كانت بتقول إنها مكتئبة ومش قادرة تمد إيدها في البيت. وأحمد كان أول ما يدخل يسأل: هي ندى والجرسونة أكلوا؟ وبعدين، لو افتكر يعني، يسألني أنا عملت إيه في يومي.
في يوم سبت صحيت على صوت صريخ جودي. كانت دالقة إزازه لبن كاملة على الأرض الباركيه وبتتزحلق عليها بشرابها كأنها صالة تزلج. ندى كانت نايمة ولا هي هنا، وأحمد كمان نايم.
وأنا قاعدة على ركبي بمسح وألحق الباركيه قبل ما يبوظ، البنت بصتلي وقالت:
— طنط صفا، أسرعي شوية، الحتة دي لسه مبلولة.
في اللحظة دي، في حاجة جوايا اتكسرت.
في الأسبوع التالت بصلت في فيزا البنك، لقيت سحوبات بحوالي 9 آلاف جنيه أوردرات أكل أنا ما طلبتهاش. ندى كانت بتطلب من الأبلكيشن بتاعي لأن الفيزا متسجلة عليه.
لما واجهتها على العشا، زعلت وأخدت جنب وقالت:
— افتكرت إننا أهل وما فيش بيننا الكلام ده!
أحمد خبطني برجله بالراحه من تحت الترابيزة، وبيترجاني بعينيه سكت وما أفتحش بؤي.
بعد شهر، ندى كانت نقلت هدومي من الـ Dressed Room عشان تفضي مكان لهدومها، وبقت تستخدم ميك أب بتاعي وحاجاتي الشخصية من غير ما تستأذن. لما كلمتها، قعدت تعيط وتعمل مناحة.