مراتي
خدت كيس سناء.
“تعالي معايا.”
“يا مجدي، لو سمحت. مش عايزة تتخانق مع كريم.”
“مش هأتخانق.”
لفينا حوالين البيت لحد باب جانبي قديم جنب الورشة القديمة.
البيت ده كان مبني من قبل ما نركب كاميرات، بوابات إلكترونية، وأقفال ذكية.
وكريم كان نسى حاجة.
أنا كنت عارف كل سنتيمتر في الملكية دي.
طلعت مفتاح قديم من درج وراء صندوق عدّة وفتحته.
سناء بصتلي وهي مذهولة.
“كنت فاكرة إنك ضيعت المفتاح ده.”
“أنا عمري ما أرمي مفتاح بيت دفعته فيه لمدة 26 سنة.”
دخلنا.
من الطرقة سمعت أصوات في المطبخ.
ندى كانت بتضحك.
“أنا أشيل الحيطة دي كلها. كده المطبخ يبقى مفتوح على الصفرة.”
لما وصلنا، لقيناها ماسكة شريط قياس (متر).
كريم كان واقف جنبها وبيصور صور بالموبايل.
مراتي قضت تقريبًا ساعة بتعيط بره البوابة وهما بيقيسوا مطبخنا.
كريم وشّه أصفر أول ما شافني.
“يا بابا.”
سيبت الكيس على الترابيزة.
“لا. دلوقتي أنا اللي هأتكلم.”
ندى ربعت إيديها.
“يا عم مجدي، ما تحولش الموضوع لدراما. إحنا بس بنفكر في حلول.”
“يعني الحل كان إنكم تسيبوا مراتي بره بيتها؟”
كريم أخد نفس طويل.
“ماما بالغت.”
سناء فضلت واقفة مكانها ما تتحركش.
الكلمتين دول وجعوني أكتر من الصياح.
“مama بالغت.”
كأنه لما شافها مكسورة كانت دي حاجة بتضايقه.
“فهمني”، قلت. “إيه بالظبط اللي هي مبالغة فيه؟”
كريم سند إيديه على البار.
“يا بابا، البيت ده كبير أوي. أنت ل่ะ بتشتغل في الوقت اللي المفروض تقعد فيه في البيت. ماما عندها مشاكل صحية. أنا وندى نقدر ندير البيت.”
“وإحنا هنعيش فين؟”
كريم هرب بعينيه.
“في الأول ممكن تقعدوا في أوضة الضيوف.”
حسيت إن سناء حبست نفسها.
“في الأول؟”
ندى دخلت في الكلام.
“فيه دور مسنين محترمة جدا. فيها دكاترة، جناين، وأنشطة. دي مش عقوبة خالص.”
بصيت للست دي اللي بقالها تلات سنين بس في عيلتنا، وهي بتتكلم عن إنها تطرد مراتي من البيت اللي ربت فيه عيالنا.
“دورتوا على واحد منهم؟”
محدش رد.
ده كان كفاية.
مشيت على مكتبي.
كريم جه ورايا.
“يا بابا، اهدي.”
فتحت الباب.
حاجة كانت مش في مكانها.
الدرج التحتاني للمكتب كان مفتوح.
أنا ديمًا بقفله.
بصيت جوه.
كان ناقص نسخ من العقد، بطاقاتنا الشخصية، وآخر تقييم للبيت.
“يا كريم.”
صوتي اتغير.
هو وقف على الباب.
“أنت اخدت ورق من هنا؟”