روحت فرح

محمود رفع الغطا.

ابتسامته اختفت.

جواها كان فيه بنطلون ضخم قوي.

كبير لدرجة اني، لمدة ثواني، فكرت إن كريم بيعمل مقلب عبيط.

محمود مسكه.

“إيه الزفت ده؟”

“بتاعي.”

“انت كنت بتلبس ده؟”

“أيوه.”

كريم خد البنطلون.

“من كذا سنة كنت بتزن أكتر بكتير.”

محمود كشر.

“وإيه؟”

كريم بص لي.

“مريم تعرف جزء من القصة دي.”

“أنا؟”

ساعتها افتكرت.

من تلات سنين، قبل ما نبقى صحاب، حد جاب جاتوه عشان عيد ميلاد في المكتب.

كريم رفض حتة.

“الناس اللي شكلها زيني المفروض ماتكلش جاتوه،” قال.

أنا كنت معدية بأسبوع زفت مع محمود.

من غير ما أفكّر رديت:

“حاجة غريبة. جوزي بيتكلم عني بنفس الأسلوب.”

كريم سكت.

ساعتها قلت له:

“بكره أسمعها منه. وبرضه مش بحب أسمعها منك وأنت بتتكلم عن نفسك.”

خدت الجاتوه بتاعي ومشيت.

أنا كنت نسيت الحوار ده.

كريم لأ.

“الكلمة دي فضلت لازقة في دماغي،” قال.

محمود بدأ يفقد صبره.

“إيه المقصود؟”

كريم طبق البنطلون على دراعه.

“الموضوع وما فيه إن مريم عمرها ما قالت لي المفروض أوزن كام. وعمرها ما قالت إني هبقى أغلى لو خسيت. هي بس خلتني آخد بالي إني كنت بكلم نفسي بنفس القسوة اللي حد تاني كان بيتكلم بيها عنها.”

كذا حوار حوالينا هَدُّوا.

محمود ابتسم باستهزاء.

“يعني هي اللي شجعتك تعمل جسم. مبروك.”

“لأ.”

كريم رد في ساعتها.

“هو ده بالظبط اللي لسه مش فاهمه.”

ابتسامة محمود اتشدت.

“هي مصلحتنيش. أنا مكنتش مكسور. مكنتش محتاج أغير جسمي عشان أستاهل أستمتع بحياتي.”

سارة بطلت تبص لكريم.

دلوقتي بقت تبص لمحمود.

طليقي طلع ضحكة محرجة.

“وكل ده دخله إيه بيا أنا؟”

كريم مدّ له البنطلون.

“إن لما شفتني جنب مريم، قررت إن شكلي بيثبت حاجة عن قيمتها.”

محمود هز كتفه.

“طبعاً بيثبت.”

كريم بص له بتركيز.

“امال ليه لسه بتبذل مجهود كبير تثبت إنها ملهاش قيمة؟”

محمود بطل يبتسم.

لأول مرة من سنين كتير، حد قدر يخليه يبلع لسانه من غير إجابة جاهزة.

كان المفروض أحس بانتصار.

بدل ده، حسيت بحاجة شبه الكسوف.

عشان السؤال كان ماشي عليا أنا كمان.

هو أنا ليه أساساً رحت هناك وأنا بحاول أثبت له حاجة؟

بعدها بدقايق، كريم طلب مني نتكلم في الطرقة.

وشه كان جاد.

“يا مريم، فيه حاجة كان مفروض أقولهالك قبل ما نيجي.”

“إيه؟”

“محمود غلطان في حقك. بس إنتي طلبتي مني أجي عشان كنتي فاكرة إن ظهورك مع راجل شكله زيي هيثبت حاجة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *