بطني

فتحت عيني. رجب، مدير السوبرماركت، كان واقف وراه. كان طويل جداً، بدقن حمراء كثيفة، وفست السوبرماركت مشدود على كتافه، وبنظرة مفيهاش أي شك في اللي شافه.

طارق لف وحاول يطلع الشخصية اللي دايماً بتجيب نتيجة معاه.

وقال: “دي مسألة عائلية تخصنا. ابعد عن وشي أحسن أرفدك.”

رجب مبقبش. طارق جرب تاني، بس بصوت أعلى المرة دي، واستخدم منصبه، وفلوسه، وغضبه المتمرس كأنهم أسلحة. قال إني عاطفية. قال إني اتزحلقت. قال إن المنظر كان أسوأ بكتير من حقيقته.

وبعدين عمل غلطة إنه رجع دراعه لورا عشان يمد إيده عليا تاني.

رجب اتحرك. إيده قفلت بقوة على ياكا قميص طارق، وجوزي اللي وزنه يجي 90 كيلو اترفد من على الأرض قبل ما يخلص تهديده.

الكاشير أخيراً مد إيده على تليفون المحل. الست اللي على الكاشير اللي جنبها قربت مني، والزبون اللي كان نزل تليفونه رفعه تاني.

المرة دي، طارق مكنش يقدر يخوف الكل لوحده.

رجب زقه بعيد عني وقال: “كلموا الإسعاف. قولولهم عندنا ست حامل مصابة وفيه واقعة اعتداء قدام كذا زبون.”

وش طارق اللامع اتشرخ.

مش عشان كان خايف عليا.

عشان رجب سمى اللي حصل اعتداء.

وعشان فيه حد في السوبرماركت ده شكله عرف طارق قبل ما يلمسني أصلاً.

رجب فضل ماسك في ياكا قميص طارق بإيد، وحط جسمه بينا عشان يفصلني عنه. مضربوش ولا زعق. كل اللي عمله إنه ثبته بعيد عني لدرجة إنه مكنش يقدر يطولني.

الست اللي كانت على الكاشير اللي جنبنا ركعت جنبي وحطت جاكتها المطبق تحت راسي وقالت بصوت واطي:

> “خليكي ثابتة يا حبيبتي.. المساعدة جاية.”

>

طارق سمع الكاشير وهي بتدي عنوان السوبرماركت في التليفون، وكل طريقته اتغيرت فجأة.

وقال بصوت هادئ ومدروس:

> “مراتي مش متزنة نفسياً. دي بتمر بنوبات عاطفية طول فترة الحمل. اسألوا الدكتور بتاعها.”

>

الكلام اتقال بنبرة سلسة ومقنعة.

سنين طويلة، الصوت ده كان بيخلي الناس تشك فيا قبل حتى ما أنطق بكلمة واحدة.

بس رجب بص للزبون اللي ماسك التليفون وسأله:

> “سجلت اللي حصل؟”

>

الزبون هز راسه وقال:

> “الزقة.. واللي قاله بعدها.. كله متسجل.”

>

طارق بطل يقاوم.

وبعدين الست الكبيرة اللي جنبي نطقت وقالت بصوت هادي:

> “أنا أعرفه.”

>

وش طارق اتلف ناحيتها فجأة.

كانت باصة له من لحظة ما رجب تدخل، بس أنا كنت مفكراها مجرد زبونة خايفة زيهم. دلوقتي طلعت نظارة قراءة من شنطتها وبصت له بقرف واضح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *