بطني
وقالت:
> “أنت دخلت مكان شغل بنتي من تلات شهور.. هددتها عشان كانت بتراجع مصاريف حساب من الحسابات الإقليمية بتاعتك.”
>
قبضة طارق على دراع رجب ضعفت.
الست كملت كلامها وصوتها بيثبت أكتر:
> “اتطردت الصبح تاني يوم.. وقُلت للناس كلها إنها سرقت فلوس الشركة.”
>
السوبرماركت كله سكت حوالينا تماماً.
بصيت لطارق وشفت في عيونه حاجة مكنتش شفتها أبداً وأحنا في البيت:
الخوف.
مش خوف إنه يخسرني أو يخسر البيبي.
الخوف الحقيقي من إن الناس اللي واقفة في طابور الكاشير بدأت تربط بين قسوته في السر وبين السمعة الطيبة اللي بناها قدام الناس—والست لسه مخلصتش كلامها.
الست كملت كلامها، وصوتها ثابت ومليان غل: “مش بس بنتي.. ده أنت كنت بتلعب في دفاتر الحسابات وتحط أسماء وهمية، وكل ما حد يكشفك كنت تهدده وتفصله وتلصق فيه تهمة سرقة عشان تخبي على بلاويك وسرقتك للشركة!”
وش طارق اتفقد تماماً، واللون طار من وشه. بقى يبص حواليه يلاقي كل عيون الناس اللي في السوبرماركت موجهة نحوه بنظرات كره واحتقار مش طبيعية. القناع المثالي اللي بناه سنين طبعاً اتقطع في دقايق.
واحد من الواقفين زعق بصوت عالي: “ده طلع نصاب ومجرم مش راجل محترم! صوروه يا جماعة عشان مايضيعش مننا!”
طارق حاول يفك نفسه بعنف من إيد رجب، وبعصبية جنونية صرخ: “سيبني يا حيوان.. أنت ما تعرفش أنا بقا لي إيه! دي مرتات مجنونة وبتخرف!”
بس رجب محركش ساكن، وضغط بإيده أكتر وثبته في مكانه وقال له بصوت حاسم: “المجنون هو اللي يمد إيده على مراته الحامل عشان أربعتاشر دولار.. والبوليس هو اللي هيحكم بيننا إذا كنت أنت المحترم ولا الحرامي.”
في اللحظة دي، سمعنا صوت صفارة الإسعاف والبوليس وهي قربت من السوبرماركت، وصوت الفرانتا بتاعتهم علت لحد ما وقفت قدام الباب بالظبط.
المسعفين دخلوا جري ومعاهم التروللي الطبي، وجريت عليا الست الكبيرة والكاشير يطمنوني ويساعدوني أطلع بهدوء. رجب ساب طارق في إيد عمال الأمن لحد ما ظابط الشرطة دخل وسأل إيه اللي حصل.
الزبون اللي صور الفيديو قدم التلفون للظابط فوراً، والست الكبيرة حكت شهادتها بالتفصيل عن اللي حصل مع بنتها، وكمان كام زبون تاني أكدوا واقعة الضرب والاعتداء الهمجي قدام عيون الكل.
الظابط بص لطارق بحدة، وقرب منه وكلبش إيديه بالحديد قدام الناس كلها وهو بيقوله: “مرفوع عليك قضية اعتداء على ست حامل، ومطلوب التحقيق معاك في بلاغات تانية تخص النصب والاختلاس.”