اطلعي بره

—اطلعي بره يا هنا. أنا كفاية عليا أوي السنين اللي ضاعت معاكي.

هشام قالها وهو مش باصص في عيني حتى. كان بيشاور على باب شقتنا في التجمع، وأنا واقفة ماسكة فريدة، بنتنا اللي عندها ٨ شهور، ونايمة على صدري.

وراه، واقفة عند رخامة المطبخ، ست عمري ما شفتها ولا دخلت بيتنا قبل كده.

ماكنتش محتاجة حد يشرح لي هي مين.

كان يوم خميس، الساعة تمانية وسبعة بالليل، وجوزي لسه داخل بمراته الجديدة أو عشيقته في المطبخ اللي أنا لسه عاملة له فيه القهوة الصبح.

—أنت بتولول بتقول إيه؟

هشام اتنهد بزهق كأنه هو الضحية في المسرحية دي:

—سمعتي كويس. الموضوع ده خلص من زمان، أنتِ بس اللي مش عايزة تفهمي.

الست دي وّطت عينها للأرض وقالت بصوت واطي:

—هشام قالي إنكم متفقين ومخلصين كل حاجة.

كنت عايزة أضحك والله.

متفقين على إيه؟ على إنك بتخونني؟ ولا إنك جايبها تقعد مكاني قبل حتى ما نتعشى؟

نظارتي كانت لسه مرمية على الترابيزة. في التلاجة فراخ بتفك عشان الغدا. وفي الغسالة هدوم فريدة بتدفي.

تفاصيل صغيرة لحيّاة كنت فاكرة إنها مكملة بكرة عادي.

هشام مسك إيد الست دي وقال:

—ندى حتقعد هنا. خدي فريدة وروحي عند ماريز صاحبك أو شوفي لك أي فندق. وبكرة نبقى نتكلم.

—أنت بتطردني أنا وبنتك في الشارع؟

—ما تكبريش الموضوع بقى وتعملي دراما.

بصيت له وأنا مش مصدقة إن ده الراجل اللي متجوزاه بقالي ١٥ سنة.

—على فكرة، الحج طارق الله يرحمه هو اللي دافع مقدم الشقة دي —قالها ببرود— فبلاش تعيشي دور إن كل ده بتاعك.

الكلمة دي وجعتني أكتر من مسكة إيده لندى.

أنا ياما طفحت الدم في شركتهم “معارض طارق للموبيليا”. أنا اللي شلت الحسابات والموردين والبنوك يوم ما الشركة كانت حتفلس. وبعدها لما حملت في فريدة بعد تعب وسن، هشام بدأ يزن عليّا:

“ارتاحي أنتِ يا حبيبتي وركزي مع البنت، أنا حأدير كل حاجة.”

أنا عبيطة.. افتكرت تحكمه ده خوف عليّا.

في اللحظة دي سمعنا صوت عربية بتقف تحت العمارة.

لما شفت طنط ماجدة، حماتي، داخلة من الباب، حسيت بروح ردت فيا.

من يوم ما عمي طارق مات، وأنا اللي بشيلها.. أوديها للدكاترة، أخلص لها ورقها، وحتى لما ولدت فريدة قعدت معايا أسبوعين تطبق معايا طول الليل.

قلت خلاص، حق رجع لي وهي اللي حتقف له.

دخلت وهي شايلة شنطة هدوم قديمة لونها بني.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *