مغمي عليها

رجعت من السفر بدري يومين علشان أفاجئ مراتي الحامل، ولقيتها مجمى عليها في المطبخ ووسط أكل يكفي أكتر من أربعين فرد من العيلة. أمي قالتلي “ده الطبيعي وعادي يعني!”… بس في المستشفى، مراتي سألتني سؤال خلاني واقف مش عارف أرد ولا أدافع عن نفسي.

مريم لحقت تسند إيدها بالعافية على رخامة المطبخ قبل ما صينية الأكل تتقلب من إيدها.

— يا مدام قمعي ارتاحي بالله عليكِ —أم هاشم الشغالة قالتها برجاء وهي بتحاول تاخد منها الصينية الكبيرة.

— هخلص دي بس وأقعد أرتاح.

مريم عندها اتنين وتلاتين سنة، وفي الأسبوع الخمسة وتلاتين من الحمل. من الساعة ستة الصبح وهي واقفة في مطبخ شقتها في التجمع الخامس، بتحضر الأكل لذكرى وفاة حماها، الحاج جودة.

أحمد، جوزها، كان قايلها قبل ما يسافر دبي إن الموضوع بسيط: صلاة جنازة ولُقمة خفيفة مع القرايب المقربين بس. لكن الورقة المتعلقة على التلاجة كلامها اتغير. في الأول كانوا تمانتاشر اسم، والصُبح مريم عدت الأسماء لقيتهم تلاتة وأربعين فرد!

— فاضل المحشي والحلويات يا مريم —طنط حنان، حماتها، قالتها وهي داخلة المطبخ—. الناس كلها ساعة وتكون هنا.

مريم حطت إيدها على ظهرها بتعب:

— أنا محتاجة أقعد شوية.. أم هاشم تقدر تكمل معايا.

حنان بَصت عل السفرة الناقصة قبل ما تبص لوش كَنَّتها الأصفر والبهتان:

— لما كنت حامل في أحمد كنت بعزم العيلة كلها وبطعم المنطقة. الشغل مش هيجرى منه حاجة يعني!

أم هاشم اتدخلت:

— يا هانم أنا قلت لحضرتك امبارح نجيب بنتين كمان يساعدوني في المطبخ.

— أستغفر الله العظيم! أغراب يدخلوا بيتي يطبخوا أكل جودة؟ لا طبعاً.

وبعدين بصت لمريم وقالت:

— ده أنتِ كنتِ بتنظمي مؤتمرات لألف بني آدم في شغلك، جات على أكلة عيلة وهتتعبي؟

مريم سكتت. في شغلها كانت بتعرف تقسم الشغل وتطلب مساعدة، لكن في العيلة دي بقالها تلات سنين بتعمل العكس: بتقول “حاضر”، تبتسم، وتستحمل.

كانت خايفة تطلع في نظرهم “الست اللي خربت بين الراجل وأمه”. كبرت وهي بتسمع إن أمها هي سبب كل مشاكل عيلتها، وحلفت إنها مش هتكرر نفس القصة.

— هخلص الصينيتين دول بس —مريم قالتها بتعب.

حنان خرجت وهي راضية.

— اللي بيحصل ده مش صح يا مدام —أم هاشم ووشوشتها.

— لو قلت لأحمد هيرجع متضايق، ويتخانق مع أمه، وفي الآخر هيقولوا كله بسبب مريم.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *