مدام هنا
بعد ما خرجت من المستشفى، طارق أصر إننا ننقل لشقة ثانية ماحدش يعرف طريقها نهائيًا، وركبنا كاميرات وأجهزة إنذار في كل مكان. بس الخوف كان خلاص سكن قلوبنا.
المتحري الخاص فضل يراقب حركة نورهان خطوة بخطوة، واكتشف المفاجأة: نورهان ماكنتش بتشتغل لوحدها. نورهان كانت على تواصل مستمر مع سوسن! حتى بعد ما الكذبة انكشفت، نورهان أقنعت حماتي في التليفون إن اللي حصل لأمنية ده كان “قضاء وقدر” بسبب السحر اللي أنا عملاه، وأن البيبي اللي في بطني لو اتولد، طارق نفسه بيموت! وسوسن، من كتر كرهها ليا وعماها، صدقتها تاني وكانت بتساعدها وهي مش حاسة.
في نص الشهر التامن من حملي، طارق اضطر يسافر الإسكندرية عشان شغل مهم في التوكيل بتاع شركته. حلف عليا ما أفتحش الباب لأي مخلوق، وساب معايا أفراد أمن تحت العمارة.
في ليلة كحلية، الكهرباء قطعت فجأة في العمارة كلها.
حسيت بقلبي بيقع في رجلَي. مسكت تليفوني عشان أكلم طارق، بس لقيت الشبكة ميتة تمامًا. وبعد دقائق معدودة، سمعت صوت تكتكة غريبة عند باب الشقة.
صوت المفتاح وهو بيدور في القفل!
قمت من السرير بالعافية وأنا ماسكة بطني، ومشيت بخطوات مرعوبة ناحية المطبخ. سحبت أكبر س/كينة، واستخبيت ورا البار.
الباب اتفتح ببطء، ودخل خيالين.
الخيال الأولاني كان سوسن… حماتي! كان معاها نسخة من مفتاح الشقة قديمة، نورهان قدرات تسرقها أو تعمل عليها نسخة من ورا طارق.
والخيال الثاني… كانت نورهان.
نورهان كانت شايلة قماشة بيضا، وعلبة فيها حقنة زجاجية.
سوسن كانت بترتعش وبتقول بصوت واطي:
—نورهان.. أنتِ متأكدة إن المادة دي بس هتسقط الجنين ومن غير ما نؤذي هنا؟ طارق لو عرف هيقت/لنا!
نورهان ضحكت ضحكة مرعبة تخرم الودان وطلعت مسدس من شنطتها وجهته لراس سوسن!
—سدّي بقك يا غبية! أنتِ فاكرة إني فارق معايا ابنك ولا عيلتك؟ أنا جاية أخد حقي. هنا هتموت هي واللي في بطنها، وأنتِ هتتلبسي في الج/ريمة دي يا سوسن.. عشان أنتِ اللي جيبتيني هنا بنفسك ومفاتيحك هي اللي فتحت الباب!
سوسن برقت وعينيها كانت هتطلع من مكانها:
—أنتِ.. أنتِ بتستغليني؟ أنتِ اللي ضيعتي ابن أمنية؟!
نورهان بصت لها بحقد وقالت:
—أختها الشاطرة هي اللي شربت العصير الغلط! بس النهاردة مافيش غلطات.
في اللحظة دي، سوسن صرخت وهجمت على نورهان زي المجنونة عشان تمنعها. المسدس اتدحرج على الأرض، وسوسن فضلت مسكاها وبتصرخ: