مدام هنا

—أنا عملت اللي لازم يتعمل —سوسن قالتها بمنتهى البجاحة—. كان عشان مصلحة الكل.

باب الأوضة اتفتح فجأة. أمنية كانت واقفة، وشها أصفر زي الليمونة، ومسنودة على إطار الباب بإيد واحدة. كانت سمعت كل حاجة.

—يعني… —همست وهي بتترعش— الكاس اللي أنا شربته كان مقصود بيه موت ابن هنا؟

سوسن حاولت تقرب منها:

—يا بنتي، أنا كنت عايزة أحمي ابنك أنتِ!

أمنية زقتها بقوة غير متوقعة خالص:

—أنتِ قت/لتِ ابني أنا!

صوت صريخها هز الطرقات بتاعة المستشفى كلها:

—ابني مات بكيماويات من إيدك أنتِ!

طارق دخل في النص بسرعة قبل ما أمنية تتهجم على أمه. وبص لأمه وقال بنبرة حاسمة:

—من النهاردة، إياكي تقربي من هنا أو من ابننا تاني!

الشرطة أخدت أقوال سوسن وفتحت محضر بالواقعة. بس هي رفضت تمامًا تقول على الاسم الحقيقي للشيخة، وكانت بتكرر إن لو خانتها أو بلغت عنها، حتطولها لعنة.

بعد شهر، نقلت أنا وطارق وعشنا في التجمع عشان نبدأ من جديد ونبعد عن القرف ده كله. بس للأسف الموضوع مانتهىوش.

في صباح يوم، لقينا عمل ملفوف بدم متعلّق على باب الفيلا. وبعدها بدأت تيجي مكالمات غريبة في أنصاص الليالي، وعربية فاميه بتراقب طارق، ورسايل بتوصلني تقول: “الولد ده مش لازم يتولد”.

الضغط العصبي والرعب جابوا لي نزيف، ودخلت المستشفى في حالة حرج. طارق أجر متحري خاص عشان يوصل للمكان اللي بتشتغل فيه الدجالة دي.

بعد أربع أيام، المتحري جه ومعه ملف وصورة. الصورة كان فيها “الشيخة أم نور” وهي طالعة من بيت. طارق أول ما شاف الصورة، وشه اتخطف وبقى أبيض زي الملاية.

—مش ممكن…

—تعرفها؟! —سألته.

قعد على حرف السرير جنب إيدي وقال:

—اسمها نورهان. كانت شغال معايا في الشركة من أربع سنين.. وكانت مهووسة بيا بشكل مرعب. الشركة رفعتها من الشغل لأنها كانت بتراقبني، وبتدوري برقام غريبة، وكانت طول الوقت بتقول إنك سرقتي منها العيشة اللي كانت المفروض تبقى بتاعتها.

في اللحظة دي فهمنا إن موضوع النبوة والشيخة ده كان لعبة متفبركة. حماتي اتلعب بعقلها واتسدقت كدبة. والست اللي قوّت سوسن عليا كانت بتخطط بقالها أربع سنين عشان تاخد مكاني.

بس اللي ماكنّاش نعرفه وقتها… هو نورهان وصلت لإيه تاني؟ وإيه المصيبة اللي كانت بتجهزها للبيبي بتاعنا؟

PARTE 3

نورهان ماكنتش مجرد ست مهووسة، دي كانت شيطان ماشي على الأرض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *