مدام هنا
—يا لهوي! ده في دم!
أمنية بدأت تعيط وتصرخ، وسوسن فضلت تلطم على صدرها وهي رايحة جاية زي المجنونة:
—حفيدي! لا لا لا يا رب! أنا عملت إيه؟
التلات كلمات دول طيروا النفس من صدري.
أنا عملت إيه؟
طارق طلب الإسعاف فورًا، والمدير قفل المكان، وكريم عمال يأكد للناس إنه شاف سوسن وهي بتفضي كيس صغير جوه الكاس بتاعي.
بعد دقائق، وأطقم الإسعاف بياخدوا أمنية على النقالة، طارق أصر إنه يشوف كاميرات المراقبة بتاعت المطعم.
دخلنا مكتب الأمن ومعانا اتنين من أمناء الشرطة.
على الشاشة ظهرت أنا وأنا بؤوم أروح الحمام. سوسن بصت يمين وشمال، فتحت شنطتها، طلعت كيس صغير، وفضت بودرة جوه كاس العصير بتاعي. وبعدين قلبت بالمعلقة وقعدت بمنتهى الهدوء وكأن مفيش حاجة حصلت.
طارق اترمى على الكرسي ومش مصدق.
أنا حضنت بطني بأيديا الاتنين.
الكاس ده كان ليا أنا.
والبيبي اللي أمنية كانت بتخسره في اللحظة دي، ماكنش هو اللي سوسن كانت قاصدة تموته.
ماكنتش أقدر أتخيل أبدًا إيه اللي أمها كانت هتعترف بيه في نفس الليلة دي في المستشفى.
اللي كان هيحصل بعد كده… مايخطرش على بال بشر!
الدكتور خرج من قسم الطوارئ قُريب من نص الليل. أمنية نِجت، بس للأسف خسرت الجنين.
—المادة دي تسببت في انقباضات شديدة جدًا —الدكتور وضح لنا—. الجرعة دي كانت ممكن تعرّض حياة المريضة نفسها للخطر.
طارق غمض عينيه وجز على أسنانه. أنا كنت حاسة بمزيج مش قادر أستوعبه من الرعب، والذنب، والغضب.
سوسن كانت في أوضة تانية عشان أغمى عليها أول ما شافت بنتها بتنزف. أول ما فاقت، دخلت أنا وطارق ومعانا أمين شرطة. أول ما شافتني، شاورت عليا وصرخت:
—كل المصايب دي بدأت من يوم ما دخلتي العيلة دي!
طارق طلع تليفونه وشغّل الفيديو بتاع المطعم:
—لأ.. المصايب بدأت لما حطيتي حاجة في كاس مراتي!
سوسن سكتت فجأة، وشفايفها بدأت اترعش. وبعدين قالت كلمة محدش فينا كان يتوقعها خالص:
—أنا عملت كده عشان أحمي العيلة!
—تحميها من إيه؟! —سألتها وأنا بدعدع.
—من ابنك!
حسيت بإيد طارق بتشد على دراعي. سوسن كملت كلامها وقالت إنها من كام شهر بتتردد على واحدة بتدعي إنها شيخة وبتفتح الفنجان اسمها “الشيخة أم نور” في منطقة في ضواحي الجيزة. على كلامها، الشيخة قالت لها إن في طفلين هييجوا العيلة في نفس الوقت تقريبًا، بس واحد منهم هيجيب الخراب و”يهد حيل” عيلة العطار. والشيخة أكدت لها إن طفل أمنية هو اللي فيه البركة، أما طفلي أنا فهو اللي لازم يختفي.