تلات ستات
البيت بقى عبارة عن ساحة ذهول وصدمة. الحاجة فوزية قعدت على أقرب كرسي وهي بتصرخ وتلطم على وشها:
— “خرّبتِ بيت ابني! دمرتِ مستقبله! يا قادرة يا فاجرة!”
بصيت لها بمنتهى الثبات وقلت لها:
— “أنا ما خرّبتش حاجة يا طنط.. أنتِ وابنك اللي بنيتم بيتكوا على الكذب والاستغلال. لما كان عيان ومفيش في جيبه جنيه، كنتِ بتتحيلي عليا عشان أشيله وأصرف عليه، ولما خف افتكرتم إنكم تقدروا تشتروا وتبيعوا في الناس.. بس اللعبة خلصت.”
مصطفى نزل على ركبه، ومسك في طرف طقاطيق فستاني وهو بيعيط بحرقة زي اليوم اللي كان فيه في المستشفى:
— “شيماء.. أرجوكِ! أنا اتعلمت الدرس، والله أمي هي اللي زقتني وهي اللي كانت بتزن عليا.. سامحيني، أنا من غيرك ولا حاجة، السرطان هيرجعلي من القهر!”
شلت إيده من عليا ببرود تام:
— “أنت فعلاً من غيري ولا حاجة يا مصطفى، بس المرة دي مش هكون العكاز اللي تتكئ عليه عشان بعد ما تقوف على رجليك تضربني بيه.. المرض ما علمكش أصل، والشفاء كشف قذارتك.”
طلعت ورقة الطلاق المجهزة من شنطتي، وحطيتها على الترابيزة جنب الصور:
— “تطلقني بهدوء وبدون شوشرة، وتتنازل عن كل حقوقي الشرعية في الشقة دي، وإلا صور وفيديوهات إيصالات الأمانة وقضايا النصب هتكون في النيابة قبل ما النهار يطلع.”
مصطفى مضى وهو بيترعش ومنهار، والحاجة فوزية كانت بتعيط وتندب حظها بعد ما أدركت إن كل أحلام الثراء والسيطرة راحت في الوباء، وإن ابنها بقى بدون شغل، وعليه ديون، وسمعته بقت على كل لسان.
لميت شنطتي وخرجت من الشقة، ولأول مرة من 5 سنين حسيت إني بتنفس هواء نظيف.
رجعت لشغلي وشركتي الخاصة بكامل طاقاتي، وحياتي بدأت تفتح من جديد.. أما مصطفى، فسمعت بعد سنة إنه بقى ينقل من شغلانة قريبة لشغلانة أصغر، وأمه بقت تلف بيه على البيوت تدور له على عروسة تصرف عليه.. بس مفيش أصل بيكمل، ومفيش كذبة بتعيش للأبد.