جارتي

مسكت الشنط ورميتها برة الباب واحدة ورا الثانية في الطرقاط بتاعة الدور.

— اطلع برة يا سيف. برة حياتي وبرة الشقة اللي جزم خالتك أكرم من إنك تمشي عليها.

— مش هخرج! — زعق وحاول يزق الباب يدخل — الشقة دي بيتي، وأنتِ مراتي بالقانون والشرع، مش هسيبهالك بالساهل دي!

في اللحظة دي، الباب اللي قصادنا اتفتح، وخرج منه جاري الأستاذ هشام، راجل ستيني لواء شرطة بالخارجية، ووراه مراته الست الطيبة اللي كشفتلي اللعبة في الأسانسير.

— في ايه يا سيف بيه؟ صوتكم واصل لآخر الشارع ليه؟ — قالها الأستاذ هشام بصوت جهوري يوقف أي حد عند حده.

— مفيش يا فندم، مشاكل عائلية بسيطة بيني وبين مراتي — سيف حاول يبتسم ويعدل قميصه بتوتر.

— لا مش بسيطة يا أستاذ هشام — رديت وأنا واقفة بثبات — الأستاذ مطرود من الشقة، والشقة ملك خالتي، ولو ملمسش هدومه ومشي دلوقتي أنا هطلب النجدة وأعمله محضر عدم تعرض وتزوير واستغلال.

الأستاذ هشام بص لسيف بصه مرعبة:

— سمعت مدام ندى قالت ايه؟ لم حاجتك وينزل بالذوق بدل ما أنزلك أنا بطريقتي وأطلبلك بوكس المباحث يقفلك تحت العمارة.

سيف بصلي بغل، عينيه كانت مليانة كره وطمع مكسور. وى الشنط بتاعته ونزل يجرجرها وهو بيشتم تحت ضاربه، والباب اتقفل وراه.

أول ما الباب اتقفل، انهرت على الأرض. بكيت كل الدموع اللي حبستها من يوم ما رجعت من الغردقة. بس البكاء ده ماكانش ضعيف.. كان غسيل لقلبي من زبالة دخلت حياتي وعملت نفسها دهب.

ثاني يوم الصبح بدري، كنت عند محامي العيلة. وريته كل التسجيلات:

* تسجيل كاميرا العربية وهو بيقول للولد “قولي يا أنكل”.

* محادثات الواتساب اللي بيعترف فيها بنسب الولد وبيتهرب من مصاريفه.

* تسجيل أمه وهي بتقول إنهم خبوا عليا عشان أنا “البنت المناسبة” اللي هتضمنله العيشة المريحة.

المحامي ابتسم وقال لي:

— القضية دي مش بس طلاق للضرر ويا قضايا خلع.. القضية دي هترفعي فيها دعوى طلاق للضرر وتدليس، وكمان هنساعد نورهان ترفع قضية إثبات نسب ونفقة ومؤخر وكل حق ليها ولابنها.

ماكتفيتش بكده. رحت المحكمة ورفعت القضايا، وبعتّ النسخ الصوتية والتسجيلات لكل قرايبه وعيلته اللي كانوا شايفينه “الراجل المحترم السند”. الحجة وفاء كلمتني وهي بتصرخ وتعيط وتقولي “خربتي بيت ابني وفضحتيه قدام الناس!”، رديت عليها بكلمة واحدة: “ابنك هو اللي خرب بيته، وأنتِ اللي ربيتي كذاب”، وبلكتها هي وكل عيلته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *